فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 661

كان عمرو بن العاص رضي الله عنه هو الذي تولى فتح مصر وسيأتي تفصيل ذلك بإذن الله عند حديثنا عن الفتوحات وأقره عمر واليًا عليها، واستمر في ولايته حتى توفي عمر بن الخطاب رغم اختلافه مع عمر في بعض الأحيان مما كان يدفع عمر إلى التهديد بتأديبه وكان عمرو هو والي مصر الرئيسي، مما كان يرد من وجود بعض الولاة الصغار الآخرين في مصر مثل ما ورد عن ولاية عبد الله بن أبي السرح على الصعيد إبان وفاة الخليفة عمر (1) ، ومن الملاحظ في فترة ولاية عمرو بن العاص لمصر في عصر عمر كثرة تدخل الخليفة عمر في شؤون الولاية المختلفة (2) ، وقد استفاد عمرو بن العاص من خبرة الأقباط في قضايا الخراج والجزية فاستخدمهم في هذا العمل (3) ، وقد اشتهر عن عمرو منعه لجنوده من الزراعة والاشتغال بها ومعاقبة من يخالف ذلك بناءً على أوامر عمر بن الخطاب (4) وكان هذا بالطبع لتفريغ الجنود لأمور الجهاد، وعدم الركون إلى الدعة، أو الارتباط بالأرض، وقد كان للجند من الأرزاق التي تصرف من بيت المال ما يغنيهم عن ذلك، وقد استطاع عمرو بن العاص بمتابعة من الخليفة عمر تنظيم أمورها في سنوات قليلة حتى أخذت مكانتها كولاية كبرى من ولايات الدولة، وجرى فيها من الأحداث مما يدل على استقرار أوضاع الولاية، بالرغم من المخاطر التي كانت تحدق بها من جراء محاولة الروم المستمرة استعادتها عن طريق غزو الإسكندرية من ناحية البحر، وقد كانت هذه الولاية أرضًا خصبة لانتشار الإسلام فيها في عهد الخليفة عمر نظرًا لما ظهر فيها من عدل بين الناس ورحمة، لم يعهدهما أهلها من قبل بالإضافة إلى اقتناعهم بحقائق الإسلام وتعاليمه السمحة فأصبحوا جندًا من جنوده، وكانت الأمور الإدارية في مصر تمضي بطريقة بسيطة إذ كان عمرو وهو الوالي وهو المسؤول عن الخراج، ولا يمنع هذا

(1) فتوح مصر ص173 .

(2) الولاية على البلدان (1/79) .

(3) فتوح مصر وأخبارهم ص152 .

(4) الولاية على البلدان (1/82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت