قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نطوف بالبيت ونصلي، حتى أسلم عمر، فلما أسلم قاتلهم حتى تركونا، فصلينا وطفنا (1) . وقال أيضًا: كان إسلام عمر فتحًا، وكانت هجرته نصرًا، وكانت إمارته رحمة، لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي ونطوف بالبيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم قاتلناهم حتى تركونا نصلي (2) وقال صهيب بن سنان:
لما أسلم عمر بن الخطاب، ظهر الإسلام، ودعي إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقًا، وطفنا بالبيت وانتصفنا ممن غلظ علينا ورددنا عليه (3) .
…ولقد صدق في عمر رضي الله عنه قول القائل:
أعني به الفاروق فرّق عنوةً ... بالسيف بين الكفر والإيمان
هو أظهر الإسلام بعد خفائه ... ومحا الظلام وباح بالكتمان (4)
6-تاريخ إسلامه وعدد المسلمين يوم أسلم:
أسلم عمر رضي الله عنه في ذي الحجة من السنة السادسة من النبوة، وهو ابن سبع وعشرين سنة (5) ، وكان إسلامه بعد إسلام حمزة رضي الله عنه بثلاثة أيام (6) ، وكان المسلمون يومئذ تسعة وثلاثين: قال عمر رضي الله عنه: لقد رأيتني وما أسلم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا تسعة وثلاثون رجلًا فكملتهم أربعين، فأظهر الله دينه، وأعز الإسلام، (وروي) أنهم كانوا أربعين أو بضعة وأربعين رجلًا وإحدى عشرة امرأة، ولكن عمر لم يكن يعرفهم كلهم لأن غالب من أسلم كان يخفي إسلامه خوفًا من المشركين، ولا سيما عمر فقد كان عليهم شديدًا فذكر أنه أكملهم أربعين ولم يذكر النساء لأنه لا إعزاز بهن لضعفهن (7) .
ثانيًا: هجرته:
(1) فضائل الصحابة (1/344) إسناده حسن.
(2) الشيخان أبو بكر وعمر برواية البلاذري ص141 .
(3) الطبقات الكبرى (3/269) ، صفة الصفوة (1/274) .
(4) نونية القحطاني ص22 .
(5) تاريخ الخلفاء ص137 .
(6) أخبار عمر، الطنطاويان ص22 .
(7) نفس المصدر ص22 .