فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 661

سعة الصدر: فقد كتب عمر إلى أبي موسى: إياك والضجر، والغضب والقلق والتأذي بالناس عند الخصومة، فإذا رأى القاضي من نفسه شيئًا من هذا، فلا يجوز له النطق بالحكم حتى يذهب عنه ذلك، لئلا يكون الدافع إلى الحكم حالة نفسية معينة، فقد كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: ولا تحكم وأنت غضبان (1) وعن شريح قال: شرط عليّ عمر حين ولاني القضاء أن لا أقضي وأنا غضبان (2) ، ومما يؤدي إلى ضيق الصدر ويدفع أحيانًا إلى الاستعجال المخل في البت في بعض القضايا الجوع والعطش ونحو ذلك، ولذلك قال عمر: لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريّان (3) .

تجنب كل ما من شأنه التأثير على القاضي: كالرشوة، وتساهل التجار معه في البيع والشراء والهدايا ونحو ذلك، ولذلك منع عمر القضاة من العمل بالتجارة، والصفق بالأسواق، وقبول الهدايا والرشاوي، فكتب إلى أبي موسى الأشعري:

لا تبيعن ولا تبتاعن ولا تضاربن ولا ترتش في الحكم، وقال شريح: شرط علي عمر حين ولاّني القضاء أن لا أبيع ولا أبتاع ولا أرشي وقال عمر: إياكم والرشا، والحكم بالهوى (4) .

الأخذ بالأدلة الظاهرة: دون البحث عن النوايا، فقد خطب عمر بالناس فكان مما قال: إنا كنا نعرفكم ورسول الله فينا، والوحي ينزل وينبئنا بأخباركم، وأما اليوم فإننا نعرفكم بأقوالكم، فمن أعلن لنا خيرًا ظننا به خيرًا وأحببناه عليه ومن أعلن لنا شرًا ظننا به شرًا وأبغضناه عليه وسرائركم فيما بينكم وبين الله (5) .

(1) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص726.

(2) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص726، المغني (9/79) .

(3) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص726، سنن البيهقي (10/106) .

(4) نفس المصدر ص727.

(5) البخاري رقم 2641، سنن البيهقي (10/ 125، 150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت