يصدر تعيين القضاة من الخليفة رأسًا فقد عين عمر بن الخطاب شريحًا بالكوفة، أو يكون التعيين من الوالي بتفويض من الخليفة، كما عيّن عمرو بن العاص والي مصر عثمان بن قيس بن أبي العاص قاضيًا بها فحق تعيين القاضي إلى الخليفة، إن شاء عينه بنفسه، وإن شاء فوّضه إلى واليه ولم يكن تعيين القضاة مانعًا من أن يتولى الخليفة القضاء بنفسه، لأن القضاء من سلطاته، وهو الذي يتعهد بالقضاء إلى غيره، فالحق الأول في القضاء إليه ولا يكتسب القاضي الصفة القضائية إلا إذا عيّنه الخليفة بنفسه، أو بواسطة واليه (1) ، ويجوز للخليفة أن يعزل القاضي لسبب من الأسباب الداعية إلى ذلك، كما إذا زالت أهلية القاضي وصلاحيته للحكم، أو ثبت عليه ما يخل بواجب القضاء، وإن لم يجد سببًا للعزل فالأولى أن لا يعزله، لأن القاضي معيّن لمصلحة المسلمين فيبقى ما دامت المصلحة محققة (2) ، وقد عزل عمر رضي الله عنه بعض القضاة وولى غيرهم (3) ، مثلما عزل أبي مريم الحنفي، فقد وجد فيه ضعفًا فعزله.
2-رزق القضاة:
كان عمر رضي الله عنه يوصي الولاة باختيار الصالحين للقضاء، وبإعطائهم المرتبات التي تكفيهم (4) ، فقد كتب إلى أبي عبيدة ومعاذ: انظروا رجالًا صالحين فاستعملوهم على القضاء وارزقوهم (5) ، وقد ذكر الدكتور العمري مرتبات بعض القضاة في عهد عمر رضي الله عنه وهي كالآتي، سلمان بن ربيعة الباهلي (الكوفة) 500 درهم كل شهر، شريح القاضي، الكوفة 100 درهم كل شهر، عبد الله بن مسعود الهذلي (الكوفة) 100 درهم كل شهر وربع شاة كل يوم،
وعثمان بن قيس بن أبي العاص (مصر) 200 دينار، وقيس بن أبي العاص السهمي (مصر) 200 دينار لضيافته (6) .
3-الاختصاص القضائي:
(1) النظام القضائي، مناع القطان ص72،73 .
(2) مغني المحتاج (4/382) ، النظام القضائي ص77 .
(3) النظام القضائي ص77 .
(4) عصر الخلافة الراشدة ص143 .
(5) النظام القضائي ص76 .
(6) عصر الخلافة الراشدة ص159 .