هذا الكتاب ( الفاروق عمر بن الخطاب شخصيته وعصره )
يرجع الفضل في كتابته إلى المولى عز وجل ثم إلى مجموعة خيرة من العلماء والشيوخ والدعاة الذين شجعوني على المضي في دراسة عصر الخلفاء الراشدين حتى إن أحدهم قال لي: لقد أصبحت هناك فجوة بين أبناء المسلمين وذلك العصر، وحدث خلط في ترتيب الأوليات حيث صار الكثير من أبناء المسلمين يلمون بسيرة الدعاة والعلماء والمصلحين أكثر من إلمامهم بسيرة الخلفاء الراشدين، وأن ذلك العصر غني بالجوانب السياسية، والتربوية، والإعلامية، والأخلاقية، والاقتصادية، والفكرية، والجهادية والفقهية التي نحن في أشد الحاجة إليها ، ونحتاج أن نتتبع مؤسسات الدولة الاسلامية، وكيف تطورت مع مسيرة الزمن، كالمؤسسة القضائية والمالية ونظام الخلافة والمؤسسة العسكرية، وتعيين الولاة وما حدث من اجتهادات في ذلك العصر عندما احتكت الأمة الإسلامية بالحضارة الفارسية، والرومانية، وطبيعة حركة الفتوحات الإسلامية .
كانت بداية هذا الكتاب فكرة أراد الله لها أن تصبح حقيقة، فأخذ الله بيدي وسهل لي الأمور وذلل الصعاب، وأعانني على الوصول للمراجع والمصادر والفضل لله تعالى الذي أعانني على ذلك .
إن تاريخ عصر الخلفاء الراشدين مليء بالدروس والعبر وهي متناثرة في بطون الكتب والمصادر والمراجع سواء كانت تاريخية أو حديثية أو فقهية أو أدبية أو تفسيرية أو كتب التراجم والجرح والتعديل فقمت بدراستها حسب وسعي وطاقتي فوجدت فيها مادة تاريخية غزيرة يصعب الوقوف على حقيقتها في الكتب التاريخية المعروفة والمتداولة، فقمت بجمعها وترتيبها وتوثيقها وتحليلها، وقد طبع الكتاب الأول عن الصديق رضي الله عنه وقد سميته (أبو بكر الصديق شخصيته وعصره) .