فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 661

الأرض (1) ، وعن إياس بن سلمة عن أبيه قال: مر عمر رضي الله عنه وأنا في السوق، وهو مار في حاجة، ومعه الدرة، فقال: هكذا أمِطْ (2) عن الطريق يا سلمة، قال: ثم خفقني بها خفقة فما أصاب إلا طرف ثوبي، فأمطت عن الطريق، فسكت عني حتى كان في العام المقبل، فلقيني في السوق، فقال: يا سلمة أردت الحج العام؟ قلت نعم يا أمير المؤمنين، فأخذ بيدي، فما فارقت يدي يده حتى دخل بيته، فأخرج كيسًا في ست مائة درهم فقال: يا سلمة استعن بهذه واعلم أنها من الخفقة التي خفقتك عام أول، قلت والله يا أمير المؤمنين، ما ذكرتها حتى ذكرتنيها قال: والله ما نسيتها بعد (3) ، وكان رضي الله عنه يقول في محاسبة النفس ومراقبتها: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا، وتهيئوا للعرض الأكبر { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) } (4) ، وكان من شدة خشيته لله ومحاسبته لنفسه يقول: لو مات جدْي بطف (5) الفرات لخشيت أن يحاسب الله به عمر (6) ، وعن علي رضي الله عنه قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على قتب يعدو، فقلت: يا أمير المؤمنين أين تذهب؟ قال: بعير ندَّ (7) من إبل الصدقة أطلبه فقلت: أذللت الخلفاء بعدك، فقال يا أبا الحسن لا تلمني فوالذي بعث محمدًا بالنبوة لو أن عناقًا (8) أخذت بشاطئ الفرات لأخذ بها عمر يوم القيامة (9) ، وعن أبي سلامة قال: انتهيت إلى عمر وهو يضرب رجالًا ونساء في الحرم على حوض يتوضئون منه، حتى فرق بينهم، ثم قال: يا فلان، قلت: لبيك، قال لا لبيك ولا سعديك، ألم آمرك أن تتخذ حياضًا للرجال وحياضًا للنساء، قال: ثم

(1) محض الصواب (2/503) .

(2) ماطه وأماطه: نحّاه ودفعه.

(3) تاريخ الطبري (4/244) وإسناده ضعيف.

(4) مختصر منهاج القاصدين ص372، فرائد الكلام ص143.

(5) طف: الشاطئ.

(6) مناقب عمر ص160، 161.

(7) ندَّ: شرد وهرب.

(8) العناق: الأنثى من المعز ما لم يتم له سنة.

(9) مناقب عمر ص161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت