فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 661

لما كانت الخلافة دينا وقربة يتقرب بها إلى الله تعالى، فإن من يتولاها ويحسن فيها فإنه يرجى له مثوبته، وجزاؤه عند الله سبحانه وتعالى، فإنه يجازي المحسن، بإحسانه، والمسيء بإساءته (1) ، قال تعالى: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (94) } (الأنبياء،آية:94) ذلك بالنسبة للجزاء الأخروي، وأما بالنسبة للجزاء الدنيوي فإن الخليفة الذي يحجز منافعه الصالحة للأمة، ويعمل على أداء الواجب نحوها يستحق عوضًا على ذلك، إذ أن المنافع إذا حجزت قوبلت بعوضين (2) ، فالقاعدة الفقهية أن كل محبوس لمنفعة غيره يلزمه نفقته، كمفت وقاض ووال (3) ، وأخذ العوض على تولي الأعمال مشروع بإعطاء النبي - صلى الله عليه وسلم - العمال (4) لمن ولاه عملًا (5) ولما ولي عمر بن الخطاب أمر المسلمين بعد

أبي بكر مكث زمانًا، لا يأكل من بيت المال شيئًا حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة، لم يعد يكفيه ما يربحه من تجارته، لأنه اشتغل عنها بأمور الرعية، فأرسل إلى أصحاب رسول الله فاستشارهم في ذلك فقال: قد شغلت نفسي في هذا الأمر فما يصلح لي فيه؟ فقال عثمان بن عفان: كل وأطعم، وقال ذلك سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل (6) ، وقال عمر لعلي: ما تقول أنت في ذلك؟ قال: غداء وعشاء، فأخذ عمر بذلك، وقد بين عمر حظه من بيت المال فقال: إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة قيم اليتيم، إن استغنيت عنه تركت، وإن افتقرت إليه أكلت بالمعروف (7) ، وجاء في رواية أن عمر خرج على جماعة من الصحابة فسألهم

(1) السلطة التنفيذية (1/215) .

(2) المبسوط (15/147،166) ، المغني (5/445) .

(3) السلطة التنفيذية (1/215) .

(4) العمالة: بالضم، رزق العامل.

(5) السلطة التنفيذية (1/216) .

(6) سعيد بن زيد العدوي أحد العشرة المبشرين بالجنة.

(7) سنده صحيح، الخلافة الراشدة د. يحيى اليحيى ص270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت