فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 661

هذا الحديث تضمن الإشارة إلى خلافة الشيخين رضي الله عنهما، كما تضمن الإشارة إلى خلافة الفاروق رضي الله عنه، وإلى كثرة الفتوح وظهور الإسلام في زمنه فهذا المنام النبوي مثال واضح لما حصل لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما في خلافتهما وحسن سيرتهما وظهور آثارهما وانتفاع الناس بهما وكل ذلك مأخوذ عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وآثار صحبته فقد كان - صلى الله عليه وسلم - هو صاحب الأمر فقام به أكمل قيام حيث قرر قواعد الدين ومهد أموره وأوضح أصوله وفروعه ودخل الناس في دين الله أفواجًا وأنزل الله تعالى عليه قوله: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الأسْلاَمَ دِينًا } (المائدة،آية:3) .

ولما التحق - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق الأعلى خلفه أبو بكر رضي الله عنه على الأمة سنتين وأشهرًا وهو المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ذنوبًا أو ذنوبين ) )وهذا شك من الراوي والمراد ذنوبان كما جاء التصريح بذلك في رواية أخرى (1) وقد حصل في خلافته رضي الله عنه قتال المرتدين وقطع دابرهم وأشاع رقعة الإسلام في زمنه أكثر وتقرر لهم من أحكامه ما لم يقع مثله لطول ولايته واتساع بلاد الإسلام وكثرة الأموال من الغنائم وغيرها فالحديث اشتمل على أحقية خلافة عمر رضي الله عنه وصحتها وبيان صفتها وانتفاع المسلمين بها (2) .

3-عن حذيفة رضي الله عنه قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - جلوسًا فقال: إني لا أدري

(1) عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام (2/635) .

(2) نفس المصدر (2/635) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت