هذه الواقعة دليل لا يقبل الشك أن حكم الدولة الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين كان يقوم على الشورى، فهي تظهر لنا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حريصًا على استشارة المسلمين في الصغير والكبيرة، وما كان ليبرم أمرًا دون مشورة إخوانه (1) .
إن الخبر السالف الذكر يؤكد لنا أن خليفة رسول الله رضي الله عنه كان يمضي الشورى في كل شأن من شؤون المسلمين، بل وكان ينزل عن رأيه، وهو من هو رضي الله عنه، إنها صورة للشورى الحقيقية المنضبطة مع أوامر الله، مع الحلال والحرام، لا الشورى المزيفة التي تجري تحت قباب مجالس دستورية لم تجن من ورائها الشعوب إلا المرارة والاستبداد والظلم والضياع (2) .
خامسًا: جمع القرآن الكريم:
(1) استخلاف أبو بكر الصديق، جمال عبد الهادي ص166،167.
(2) نفس المصدر ص167.