فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 661

مكث معاذ بن جبل باليمن في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان له جهاده الدعوي وكذلك ضد المرتدين، وبعد وفاة رسول الله قدم إلى المدينة، فقال عمر رضي الله عنه لأبي بكر رضي الله عنه: أرسل إلى هذا الرجل فدع له ما يعيشه وخذ سائره منه. فقال أبو بكر: إنما بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - ليجبره ولست بآخذ منه شيئًا إلا أن يعطيني، ورأى عمر أن أبا بكر رضي الله عنهما لم يأخذ برأية، ولكن عمر مقتنع بصواب رأيه، فذهب إلى معاذ لعله يرضى، فقال معاذ: إنما بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليجبرني ولست بفاعل، إن عمر لم يذهب إلى أبي بكر مستعديًا، ولكنه كان يريد الخير لمعاذ وللمسلمين، وهاهو معاذ يرفض نصيحة عمر ويعلم عمر أنه ليس بصاحب سلطان على معاذ فينصرف راضيًا، لأنه قام بواجبه من النصيحة، ولكن معاذًا رأى بعد رفضه نصيحة عمر ما جعله يذهب إليه قائلًا: قد أطعتك، وإني فاعل ما أمرتني به فإني رأيت في المنام أني في خوضة ماء قد خشيت الغرق فخلصتني منه يا عمر. ثم ذهب معاذ إلى أبي بكر رضي الله عنهما فذكر ذلك كله له وحلفه أنه لا يكتمه شيئًا، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أنا

لا آخذ شيئًا قد وهبته لك. فقال عمر رضي الله عنه: هذا حين حل وطاب (1) ، وقد جاء في رواية: أن أبا بكر قال لمعاذ: ارفع حسابك فقال معاذ: أحسابان حساب الله وحساب منكم؟ والله لا ألي لكم عملًا أبدًا (2) .

2-فراسة صادقة في أبي مسلم الخولاني:

(1) شهيد المحراب ص69 نقلًا عن الاستيعاب (3/338) .

(2) عيون الأخبار (1/125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت