لقد خشي أن يتفرق أمر المسلمين وتشب نار الفتن فأخمدها بالمبادرة إلى مبايعة أبي بكر، وتشجيع الناس على المبايعة العامة فكان عمله هذا سببًا لنجاة المسلمين من أكبر كارثة كانت تحل بهم لولا يمن نقيبته وصحة نظره بعد معونة الله تعالى (1) .
ثانيًا: مراجعته لأبي بكر في محاربة مانعي الزكاة وإرسال جيش أسامة:
قال أبو هريرة رضي الله عنه: لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أبو بكر بعده. وكفر من كفر من العرب، قال عمر: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله. قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا (2) ، كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فو الله ما هو إلا أن رأيت أن الله - عز وجل - قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق (3) ، وعندما اقترح بعض الصحابة على
(1) الخلفاء الراشدون، عبد الوهاب النجار ص123 .
(2) العناق: هي الأنثى من أولاد المعز مالم يتم له سنة.
(3) البخاري، ك استتابة المرتدين والمعاندين رقم 6566.