فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 6606

لها وأن قول من يقول هذه السورة مشتملة على عشرة آلاف مسئلة كلام خرج على ما يليق بأفهام السامعين

الفصل الثاني

في تقرير مشرع آخر يدل على أنه يمكن استنباط المسائل الكثيرة من الألفاظ القليلة

ولنتكلم في قولنا أعوذ بالله فنقول أعوذ نوع من أنواع الفعل المضارع والفعل المضارع نوع من أنواع الفعل وأما الباء في قوله بالله فهي باء الإلصاق وهي نوع من أنواع حروف الجر وحروف الجر نوع من أنواع الحروف وأما قولنا اله فهو اسم معين إما من أسماء الأعلام او من الأسماء المشتقة على اختلاف القولين فيه والاسم العلم والاسم المشتق كل واحد منهما نوع من أنواع مطلق الاسم وقد ثبت في العلوم العقلية أن معرفة النوع ممتنع حصولها إلا بعد معرفة الجنس لأن الجنس جزء من ماهية النوع والعلم بالبسيط مقدم على العلم بالمركب لا محالة فقولنا أعوذ بالله لا يمكن تحصيل العلم به كما ينبغي إلا بعد معرفة الاسم والفعل والحرف أولا وهذه المعرفة لا تحصل إلا بعد ذكر حدودها وخواصها ثم بعد الفراغ منه لا بد من تقسيم الاسم إلى الاسم العلم وإلى الاسم المشتق وإلى اسم الجنس وتعريف كل واحد من هذه الأقسام بحده ورسمه وخواصه ثم بعد الفراغ منه يجب الكلام في أن لفظة الله اسم علم أو اسم مشتق وبتقدير أن يكون مشتقا فهو مشتق من ماذا ويذكر فيه الوجوه الكثيرة التي قيل بكل واحد منها وأيضا يجب البحث عن حقيقة الفعل المطلق ثم يذكر بعده أقسام الفعل ومن جملتها الفعل المضارع ويذكر حده وخواصه وأقسامه ثم يذكر بعده المباحث المتعلقة بقولنا أعوذ على التخصيص وأيضا يجب البحث عن حقيقة الحرف المطلق ثم يذكر بعده حرف الجر وحده وخواصه وأحكامه ثم يذكر بعده باء الإلصاق وحده وخواصه وعند الوقوف على تمام هذه المباحث يحصل الوقوف على تمام المباحث اللفظية المتعلقة بقوله أعوذ بالله ومن المعلوم أن المباحث التي أشرنا إلى معاقدها كثيرة جدا ثم نقول والمرتبة الرابعة من المراتب أن نقول الاسم والفعل والحرف أنواع ثلاثة داخلة تحت جنس الكلمة فيجب البحث أيضا عن ماهية الكلمة وحدها وخواصها وأيضا فههنا ألفاظ أخرى شبيهة بالكلمة وهي الكلام والقول واللفظ واللغة والعبارة فيجب البحث عن كل واحد منها ثم يجب البحث عن كونها من الألفاظ المترادفة أو من الألفاظ المتباينة وبتقدير أن تكون ألفاظا متباينة فإنه يجب ذكر تلك الفروق على التفصيل والتحصيل ثم نقول والمرتبة الخامسة من البحث أن نقول لا شك أن هذه الكلمات إنما تحصل من الأصوات والحروف فعند ذلك يجب البحث عن حقيقة الصوت وعن أسباب وجوده ولا شك أن حدوث الصوت في الحيوان إنما كان بسبب خروج النفس من الصدر فعندها يجب البحث عن حقيقة النفس وأنه ما الحكمة في كون الإنسان متنفسا على سبيل الضرورة وأن هذا الصوت يحصل بسبب استدخال النفس أو بسبب إخراجه وعند هذا تحتاج هذه المباحث إلى معرفة أحوال القلب والرئة ومعرفة الحجاب الذي هو المبدأ الأول لحركة الصوت ومعرفة سائر العضلات المحركة للبطن والحنجرة واللسان والشفتين وأما الحرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت