فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 6606

فيجب البحث أنه هل هو نفس الصوت أو هيئة موجودة في الصوت مغايرة له وأيضا لا شك أن هذه الحروف إنما تتولد عند تقطيع الصوت وهي مخارج مخصوصة في الحلق واللسان والأسنان والشفتين فيجب البحث عن أحوال تلك المحابس ويجب أيضا البحث عن أحوال العضلات التي باعتبارها تتمكن الحيوانات من إدخال الأنواع الكثيرة من الجنس في الوجود وهذه المباحث لا تتم دلالتها إلا عند الوقوف على علم التشريح ثم نقول والمرتبة السادسة من البحث هي أن الحرف والصوت كيفيات محسوسة بحاسة السمع وأما الألوان والأضواء فهي كيفيات محسوسة بحاسة البصر والطعوم كيفيات محسوسة بحاسة الذوق وكذا القول في سائر الكيفيات المحسوسة فهل يصح أن يقال هذه الكيفيات أنواع داخلة تحت جنس واحد وهي متباينة بتمام الماهية وأنه لا مشاركة بينها إلا باللوازم الخارجية أم لا ثم نقول والمرتبة السابعة من البحث أن الكيفيات المحسوسة نوع واحد من أنواع جنس الكيف في المشهور فيجب البحث عن تعريف مقولة الكيف ثم يجب البحث أن وقوعه على ما تحته هل هو قول الجنس على الأنواع أم لا ثم نقول والمرتبة الثامنة أن مقولة الكيف ومقولة الكم ومقولة النسبة عرض فيجب البحث عن مقولة العرض وأقسامه وعن أحكامه ولوازمه وتوابعه ثم نقول والمرتبة التاسعة أن العرض والجوهر يشتركان في الدخول تحت الممكن والممكن والواجب مشتركان في الدخول تحت الموجود فيجب البحث عن لواحق الوجود والعدم وهي كيفية وقوع الموجود والممكن أنه هل هو قول الجنس على أنواعه أو هو قول اللوازم على موصوفاتها وسائر المباحث المتعلقة بهذا الباب ثم نقول والمرتبة العاشرة أن نقول لا شك أن المعلوم والمذكور والمخبر عنه يدخل فيها الموجود والمعدوم فكيف يعقل حصول أمر أعم من الموجود ومن الناس من يقول المظنون أعم من المعلوم وأيضا فهب أن أعم الاعتبارات هو المعلوم ولا شك أن المعلوم مقابلة غير المعلوم لكن الشيء ما لم تعلم حقيقته امتنع الحكم عليه بكونه مقابلا لغيره فلما حكمنا على غير المعلوم بكونه مقابلا للمعلوم وجب أن يكون غير المعلوم معلوما فحينئذ يكون المقابل للمعلوم معلوما وذلك محال واعلم أن من اعتبر هذه المراتب العشرة في كل جزء من جزئيات الموجودات فقد انفتحت عليه أبواب مباحث لا نهاية لها ولا يحيط عقله بأقل القليل منها فظهر بهذا كيفية الاستنباط للعلوم الكثيرة من الألفاظ القليلة

الفصل الثالث

في تقرير مشرع آخر لتصحيح ما ذكرناه من استنباط المسائل الكثيرة من هذه السورة

اعلم أنا إذا ذكرنا مسألة واحدة في هذا الكتاب ودللنا على صحتها بوجوه عشرة فكل واحد من تلك الوجوه والدلائل مسألة بنفسها ثم إذا حكينا فيها مثلا شبهات خمسة فكل واحد منها أيضا مسألة مستقلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت