فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 6606

وآياتها سبع مكية

بسم الله الرحمن الرحيم

وأما قوله جل جلاله بسم الله الرحمن الرحيم ففيه نوعان من البحث النوع الأول قد اشتهر عند العلماء أن لله تعالى ألفا وواحدا من الأسماء المقدسة المطهرة وهي موجودة في الكتاب والسنة ولا شك أن البحث عن كل واحد من تلك الأسماء مسألة شريفة عالية وأيضا فالعلم بالاسم لا يحصل إلا إذا كان مسبوقا بالعلم بالمسمى وفي البحث عن ثبوت تلك المسميات وعن الدلائل الدالة على ثبوتها وعن أجوبة الشبهات التي تذكر في نفيها مسائل كثيرة ومجموعها يزيد على الألوف النوع الثاني من مباحث هذه الآية أن الباء في قوله بسم الله باء الإلصاق وهي متعلقة بفعل والتقدير باسم الله أشرع في أداء الطاعات وهذا المعنى لا يصير ملخصا معلوما إلا بعد الوقوف على أقسام الطاعات وهي العقائد الحقة والأعمال الصافية مع الدلائل والبينات ومع الأجوبة عن الشبهات وهذا المجموع ربما زاد على عشرة آلاف مسألة ومن اللطائف أن قوله أعوذ بالله إشارة إلى نفي ما لا ينبغي من العقائد والأعمال وقوله بسم الله إشارة إلى ما ينبغي من الاعتقادات والعمليات فقوله بسم الله لا يصير معلوما إلا بعد الوقوف على جميع العقائد الحقة والأعمال الصافية وهذا هو الترتيب الذي يشهد بصحته العقل الصحيح والحق الصريح أما قوله جل جلاله الحمد لله فاعلم أن الحمد إنما يكون حمدا على النعمة والحمد على النعمة لا يمكن إلا بعد معرفة تلك النعمة لكن أقسام نعم الله خارجة عن التحديد والإحصاء كما قال تعالى وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إبراهيم 34 ولنتكلم في مثال واحد وهو ان العاقل يجب أن يعتبر ذاته وذلك لأنه مؤلف من نفس وبدن ولا شك أن أدون الجزءين وأقلهما فضيلة ومنفعة هو البدن ثم إن أصحاب التشريح وجدوا قريبا من خمسة آلاف نوع من المنافع والمصالح التي دبرها الله عز وجل بحكمته في تخليق بدن الإنسان ثم إن من وقف على هذه الأصناف المذكورة في كتب التشريح عرف أن نسبة هذا القدر المعلوم المذكور إلى ما لم يعلم وما لم يذكر كالقطرة في البحر المحيط وعند هذا يظهر أن معرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت