فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 6606

المسألة السابعة

الحرف لا بد وأن يكون إما ساكنا أو متحركا ولا نريد به حلول الحركة والسكون فيه لأنهما من صفات الأجسام بل المراد أنه يوجد عقيب الصامت بصوت مخصوص

المسألة الثامنة

الحركات أبعاض المصوتات والدليل عليه أن هذه المصوتات قابلة للزيادة والنقصان ولا طرف في جانب النقصان إلا هذه الحركات ولأن هذه الحركات إذا مدت حدثت المصوتات وذلك يدل على قولنا

المسألة التاسعة

الصامت سابق على المصوت الذي يسمى بالحركة بدليل أن التكلم بهذه الحركات موقوف على التكلم بالصامت فلو كانت هذه الحركات سابقة على هذه الصوامت لزم الدور وهو محال

المسألة العاشرة

الكلام الذي هو متركب من الحروف والأصوات فإنه يمتنع في بديهة العقل كونه قديما لوجهين الأول أن الكلمة لا تكون كلمة إلا إذا كانت حروفها متوالية فالسابق المنقضي محدث لأن ما ثبت عدمه امتنع قدمه والآتي الحادث بعد انقضاء الأول لا شك أنه حادث والثاني أن الحروف التي منها تألفت الكلمة إن حصلت دفعة واحدة لم تحصل الكلمة لأن الكلمة الثلاثية يمكن وقوعها على التقاليب الستة فلو حصلت الحروف معا لم يكن وقوعها على بعض تلك الوجوه أولى من وقوعها على سائرها ولو حصلت على التعاقب كانت حادثة واحتج القائلون بقدم الحروف بالعقل والنقل أما العقل فهو أن لكل واحد من هذه الحروف ماهية مخصوصة باعتبارها تمتاز عما سواها والماهيات لا تقبل الزوال ولا العدم فكانت قديمة وأما النقل فهو أن كلام الله قديم وكلام الله ليس إلا هذه الحروف فوجب القول بقدم هذه الحروف أما أن كلام الله قديم فلأن الكلام صفة كمال وعدمه صفة نقص فلو لم يكن كلام الله قديما لزم أن يقال إنه تعالى كان في الأزل ناقصا ثم صار فيما لا يزال كاملا وذلك بإجماع المسلمين باطل وإنما قلنا إن كلام الله تعالى ليس إلا هذه الحروف لوجوه أحدها قوله تعالى وإن أحد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله التوبة 6 ومعلوم أن المسموع ليس إلا هذه الحروف فدل هذا على أن هذه الحروف كلام الله وثانيها أن من حلف على سماع الله تعالى فإنه يتعلق البر والحنث بسماع هذه الحروف وثالثها أنه نقل بالتواتر إلينا أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يقول

إن هذا القرآن المسموع المتلو هو كلام الله فمنكره منكر لما عرف بالتواتر من دين محمد عليه الصلاة والسلام فيلزمه الكفر والجواب عن الأول أن ما ذكرتم غير مختص بماهية دون ماهي فيلزمكم قدم الكل وعن الثاني أن ما ذكرتم من الاستدلال خفي في مقابلة البديهيات فيكون باطلا

المسألة الحادية عشرة

إذا قلنا لهذه الحروف المتوالية والأصوات المتعاقبة إنها كلام الله تعالى كان المراد أنها ألفاظ دالة على الصفة القائمة بذات الله تعالى فأطلق اسم الكلام عليها على سبيل المجاز وأما حديث الحنث والبر فذلك لأن مبنى الإيمان على العرف وإذا قلنا كلام الله قديم لم نعن به إلا تلك الصفة القديمة التي هي مدلول هذه الألفاظ والعبارات وإذا قلنا كلام الله معجزة لمحمد عنينا به هذه الحروف وهذه الأصوات التي هي حادثة فإن القديم كان موجودا قبل محمد عليه الصلاة والسلام فكيف يكون معجزة له وإذا قلنا كلام الله سور وآيات عنينا به هذه الحروف وإذا قلنا كلام الله فصيح عنينا به هذه الألفاظ وإذا شرعنا في تفسير كلام الله تعالى عنينا به أيضا هذه الألفاظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت