فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 6606

الباب الثاني

في المباحث المستبنطة من الصوت والحروف وأحكامها وفيه مسائل

المسألة الأولى

ذكر الرئيس أبو علي بن سينا في تعريف الصوت أنه كيفية تحدث من تموج الهواء المنضغط بين قارع ومقروع وأقول أن ماهية الصوت مدركة بحس السمع وليس في الوجود شيء أظهر من المحسوس حتى يعرف المحسوس به بل هذا الذي ذكره إن كان ولا بد فهو إشارة إلى سبب حدوثه لا إلى تعريف ماهيته

المسألة الثانية

يقال إن النظام المتكلم كان يزعم أن الصوت جسم وأبطلوه بوجوه منها أن الأجسام مشتركة في الجسمية وغير مشتركة في الصوت ومنها أن الأجسام مبصرة وملموسة أولا وثانيا وليس الصوت كذلك ومنها أن الجسم باق والصوت ليس كذلك وأقول النظام كان من أذكياء الناس ويبعد أن يكون مذهبه أن الصوت نفس الجسم إلا أنه لما ذهب إلى أن سبب حدوث الصوت تموج الهواء ظن الجهال به أنه يقول إنه عين ذلك الهواء

المسألة الثالثة

قال بعضهم الصوت اصطكاك الأجسام الصلبة وهو باطل لأن الاصطكاك عبارة عن المماسة وهي مبصرة والصوت ليس كذلك وقيل الصوت نفس القرع أو القلع وقيل أنه تموج الحركة وكل ذلك باطل لأن هذه الأحوال مبصرة والصوت غير مبصر والله أعلم

المسألة الرابعة

قيل سببه القريب تموج الهواء ولا نعني بالتموج حركة انتقالية من مبدأ واحد بعينه إلى منتهى واحد بعينه بل حالة شبيهة بتموج الهواء فإنه أمر يحدث شيئا فشيئا لصدم بعد صدم وسكون بعد سكون وأما سبب التموج فإمساس عنيف وهو القرع أو تفريق عنيف وهو القلع ويرجع في تحقيق هذا إلى كتبنا العقلية حد الحرف

المسألة الخامسة

قال الشيخ الرئيس في حد الحرف إنه هيئة عارضة للصوت يتميز بها عن صوت آخر مثله في الخفة والثقل تميزا في المسموع

المسالة السادسة

الحروف إما مصوتة وهي التي تسمى في النحو حروف المد واللين ولا يمكن الابتداء بها أو صامتة وهي ما عداها أما المصوتة فلا شك أنها من الهيئات العارضة للصوت وأما الصوامت فمنها ما لا يمكن تمديده كالباء والتاء والدال والطاء وهي لا توجد إلا في الآن الذي هو آخر زمان حبس النفس وأول زمان إرساله وهي بالنسبة إلى الصوت كالنقطة بالنسبة إلى الخط والآن بالنسبة إلى الزمان وهذه الحروف ليست بأصوات ولا عوارض أصوات وإنما هي أمور تحدث في مبدأ حدوث الأصوات وتسميتها بالحروف حسنة لأن الحرف هو الطرف وهذه الحروف أطراف الأصوات ومباديها ومن الصوامت ما يمكن تمديدها بحسب الظاهر ثم هذه على قسمين منها ما الظن الغالب أنها آنية الوجود في نفس الأمر وإن كانت زمانية بحسب الحس مثل الحاء والخاء فإن الظن أن هذه جاءت آنية متوالية كل واحد منها آني الوجود في نفس الأمر لكن الحس لا يشعر بامتياز بعضها عن بعض فيظنها حرفا واحدا زمانيا ومنها ما الظن الغالب كونها زمانية في الحقيقة كالسين والشين فإنها هيئات عارضة للصوت مستمرة باستمراره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت