فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 6606

المسألة السادسة والأربعون

طريق معرفة اللغات إما العقل وحده وهو محال وإما النقل المتواتر أو الآحاد وهو صحيح وإما ما يتركب عنهما كما إذا قيل ثبت بالنقل جواز إدخال الاستثناء على صيغة من وثبت بالنقل أن حكم الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل فيه فيلزم من مجموعهما بحكم العقل كون تلك الصيغة موضوعة للعموم وعلى هذا الطريق تعويل الأكثرين في إثبات أكثر اللغات وهو ضعيف لأن هذا الاستدلال إنما يصح لو قلنا إن واضع تينك المقدمتين وجب أن يكون معترفا بهذه الملازمة وإلا لزم التناقض لكن الواضع للغات لو ثبت أنه هو الله تعالى وجب تنزيهه عن المناقضة أما لو كان هو الناس لم يجب ذلك ولما كان هذا الأصل مشكوكا كان ذلك الدليل مثله

المسألة السابعة والأربعون

اللغات المنقولة إلينا بعضها منقول بالتواتر وبعضها منقول بالآحاد وطعن بعضهم في كونها متواترة فقال أشهر الألفاظ هو قولنا الله وقد اختلفوا فيها فقيل إنها ليست عربية بل هي عبرية وقيل إنها اسم علم وقيل إنها من الأسماء المشتقة وذكروا في اشتقاقها وجوها عشرة وبقي الأمر في هذه الاختلافات موقوفا إلى الآن وأيضا فلفظة الإيمان والكفر قد اختلفوا فيهما اختلافا شديدا وكذا صيغ الأوامر والنواهي والعموم والخصوص مع أنها أشد الألفاظ شهرة وإذا كان الحال كذلك في الأظهر الأقوى فما ظنك بما سواها والحق أن ورود هذه الألفاظ في أصول هذه الموارد معلوم بالتواتر فأما ماهياتها واعتباراتها فهي التي اختلفوا فيها وذلك لا يقدح في حصول التواتر في الأصل

المسالة الثامنة والأربعون

منهم من سلم حصول التواتر في بعض هذه الألفاظ في هذا الوقت إلا أنه زعم أن حال الأدوار الماضية غير معلوم فلعل النقل ينتهي في بعض الأدوار الماضية إلى الآحاد وليس لقائل أن يقول لو وقع ذلك لاشتهر وبلغ إلى حد التواتر لأن هذه المقدمة إن صحت فإنما تصح في الوقائع العظيمة وأما التصرفات في الألفاظ فهي وقائع حقيرة والحق أن العلم الضروري حاصل بأن لفظ السماء والأرض والجدار والدار كان حالها وحال أشباهها في الأزمنة الماضية كحالها في هذا الزمان

المسألة التاسعة والأربعون

لا شك أن أكثر اللغات منقول بالآحاد ورواية الواحد إنما تفيد الظن عند اعتبار أحوال الرواة وتصفح أحوالهم بالجرح والتعديل ثم إن الناس شرطوا هذه الشرائط في رواة الأحاديث ولم يعتبروها في رواة اللغات مع أن اللغات تجري مجرى الأصول للأحاديث ومما يؤكد هذا السؤال أن الأدباء طعن بعضهم في بعض بالتجهيل تارة وبالتفسيق أخرى والعداوة الحاصلة بين الكوفيين والبصريين مشهورة ونسبة أكثر المحدثين أكثر الأدباء إلى ما لا ينبغي مشهورة وإذا كان كذلك صارت رواياتهم غير مقبولة وبهذا الطريق تسقط أكثر اللغات عن درجات القبول والحق أن أكثر اللغات قريب من التواتر وبهذا الطريق يسقط هذا الطعن

المسألة الخمسون

دلالة الألفاظ على معانيها ظنية لأنها موقوفة على نقل اللغات ونقل الإعرابات والتصريفات مع أن أول أحوال تلك الناقلين أنهم كانوا آحادا ورواية الآحاد لا تفيد إلا الظن وأيضا فتلك الدلائل موقوفة على عدم الاشتراك وعدم المجاز وعدم النقل وعدم الإجمال وعدم التخصيص وعدم المعارض العقلي فإن بتقدير حصوله يجب صرف اللفظ إلى المجاز ولا شك أن اعتقاد هذه المقدمات ظن محض والموقوف على الظن أولى أن يكون ظنا والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت