فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 6606

المسألة الثانية عشرة

زعمت الحشوية أن هذه الأصوات التي نسمعها من هذا الإنسان عين كلام الله تعالى وهذا باطل لأنا نعلم بالبديهة أن هذه الحروف والأصوات التي نسمعها من هذا الإنسان صفة قائمة بلسانه وأصواته فلو قلنا بأنها عين كلام الله تعالى لزمنا القول بان الصفة الواحدة بعينها قائمة بذات الله تعالى وحالة في بدن هذا الإنسان وهذا معلوم الفساد بالضرورة وأيضا فهذا عين ما يقوله النصارى من أن أقنوم الكلمة حلت في ناسوت صريح وزعموا انها حالة في ناسوت عيسى عليه السلام ومع ذلك فهي صفة لله تعالى وغير زائلة عنه وهذا عين ما يقوله الحشوية من أن كلام الله تعالى حال في لسان هذا الإنسان مع أنه غير زائل عن ذات الله تعالى ولا فرق بين القولين إلا أن النصارى قالوا بهذا القول في حق عيسى وحده وهؤلاء الحمقى قالوا بهذا القول الخبيث في حق كل الناس من المشرق إلى المغرب

المسألة الثالثة عشرة

قالت الكرامية الكلام اسم للقدرة على القول بدليل أن القادر على النطق يقال إنه متكلم وإن لم يكن في الحال مشتغلا بالقول وأيضا فضد الكلام هو الخرس لكن الخرس عبارة عن العجز عن القول فوجب أن يكون الكلام عبارة عن القدرة على القول وإذا ثبت هذا فهم يقولون إن كلام الله تعالى قديم بمعنى أن قدرته على القول قديمة أما القول فإنه حادث هذا تفصيل قولهم وقد أبطلناه

المسألة الرابعة عشرة

قالت الحشوية للأشعرية إن كان مرادكم من قولكم إن القرآن قديم هو أن هذا القرآن دال على صفة قديمة متعلقة بجميع المأمورات والمحرمات وجب أن يكون كل كتاب صنف في الدنيا قديما لأن ذلك الكتاب له مدلول ومفهوم وكلام الله سبحانه وتعالى لما كان عام التعلق بجميع المتعلقات كان خبرا عن مدلولات ذلك الكتاب فعلى هذا التقدير لا فرق بين القرآن وبين سائر كتب الفحش والهجو في كونه قديما بهذا التفسير وأن المراد من كونه قديما وجها آخر سوى ذلك فلا بد من بيانه والجواب أنا لا نلتزم كون كلامه تعالى متعلقا بجميع المخبرات وعلى هذا التقدير فيسقط هذا السؤال واعلم أنا لا نقول إن كلامه لا يتعلق بجميع المخبرات لكونها كذبا والكذب في كلام الله محال لأنه تعالى لما أخبر أن أقواما أخبروا عن تلك الأكاذيب والفحشيات فهذا لا يكون كذبا وإنما يمنع منه لأمر يرجع إلى تنزيه الله تعالى عن النقائص والإخبار عن هذه الفحشيات والسخفيات يجري مجرى النقص وهو على الله محال واعلم أن مباحث الحرف والصوت وتشريح العضلات الفاعلات للحروف وذكر الإشكالات المذكورة في قدم القرآن أمور صعبة دقيقة فالأولى الاكتفاء بما ذكرناه والله أعلم بالصواب

الباب الثالث

في المباحث المتعلقة بالاسم والفعل والحرف وفيه مسائل

المسالة الأولى

اعلم أن تقسيم الكلمة إلى هذه الأنواع الثلاثة يمكن إيراده من وجهين الأول أن الكلمة إما أن يصح الإخبار عنها وبها وهي الاسم وإما أن لا يصح الإخبار عنها لكن يصح الإخبار بها وهي الفعل وإما أن لا يصح الإخبار عنها ولا بها وهو الحرف واعلم أن هذا التقسيم مبني على أن الحرف والفعل لا يصح الإخبار عنهما وعلى أن الاسم يصح الإخبار عنه فلنذكر البحثين في مسألتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت