فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 6606

المسألة السابعة والعشرون

الأولى أن يقال كل منطوق به أفاد شيئا بالوضع فهو كلمة وعلى هذا التقدير يدخل فيه المفرد والمركب وبقولنا منطوق به يقع الاحتراز عن الخط والإشارة

المسألة الثامنة والعشرون

دلالة الألفاظ على مدلولاتها ليست ذاتية حقيقية خلافا لعباد لنا أنها تتغير باختلاف الأمكنة والأزمنة والذاتيات لا تكون كذلك حجة عباد أنه لو لم تحصل مناسبات مخصوصة بين الألفاظ المعينة والمعاني المعينة وإلا لزم أن يكون تخصيص كل واحد منها بمسماه ترجيحا للممكن من غير مرجح وهو محال وجوابنا أنه ينتقض باختصاص حدوث العالم بوقت معين دون ما قبله وما بعده وإلا لم يرجح ويشكل أيضا باختصاص كل إنسان باسم علمه المعين

المسألة التاسعة والعشرون

وقد يتفق في بعض الألفاظ كونه مناسبا لمعناه مثل تسميتهم القطا بهذا الاسم لأن هذا اللفظ يشبه صوته وكذا القول في اللقلق وأيضا وضعوا لفظ الخضم لأكل الرطب نحو البطيخ والقثاء ولفظ القضم لأكل اليابس نحو قضمت الدابة شعيرها لأن حرف الخاء يشبه صوت أكل الشيء الرطب وحرف القاف يشبه صوت أكل الشيء اليابس ولهذا الباب أمثلة كثيرة ذكرها ابن جني في الخصائص

المسألة الثلاثون

لا يمكننا القطع بان دلالة الألفاظ توقيفية ومنهم من قطع به واحتج فيه بالعقل والنقل أما العقل فهو أن وضع الألفاظ المخصوصة للمعاني المخصوصة لا يمكن إلا بالقول فلو كان ذلك القول بوضع آخر من جانبهم لزم أن يكون كل وضع مسبوقا بوضع آخر لا إلى نهاية وهو محال فوجب الانتهاء إلى ما حصل بتوقيف الله تعالى وأما النقل فقوله تعالى وعلم آدم الأسماء كلها البقرة 31 وأجيب عن الأول بأنه لم لا يجوز أن يكون وضع الألفاظ للمعاني يحصل بالإشارة وعن الثاني لم لا يجوز أن يكون المراد من التعليم الإلهام وأيضا لعل هذه اللغات وضعها أقوام كانوا قبل آدم عليه السلام ثم إنه تعالى علمها لآدم عليه السلام

المسألة الحادية والثلاثون

لا يمكن القطع بأنها حصلت بالاصطلاح خلافا للمعتزلة واحتجوا بأن العلم بالصفة إذا كان ضروريا كان العلم بالموصوف أيضا ضروريا فلو خلق الله تعالى العلم في قلب العاقل بأنه وضع هذا اللفظ لهذا المعنى لزم أن يكون العلم بالله ضروريا وذلك يقدح في صحة التكليف وأجيب عنه بأنه لم لا يجوز أن يقال إنه تعالى يخلق علما ضروريا في القلب بأن واضعا وضع هذا اللفظ لهذا المعنى من غير أن يخلق العلم بأن ذلك الواضع هو الله تعالى وعلى هذا التقدير فيزول الإشكال

المسالة الثانية والثلاثون

لما ضعفت هذه الدلائل جوزنا أن تكون كل اللغات توقيفية وان تكون كلها اصطلاحية وأن يكون بعضها توقيفيا وبعضها اصطلاحيا

المسألة الثالثة والثلاثون

اللفظ المفرد لا يفيد البتة مسماه لأنه ما لم يعلم كون تلك اللفظة موضوعة لذلك المعنى لم يفد شيئا لكن العلم بكونها موضوعة لذلك المعنى علم بنسبة مخصوصة بين ذلك اللفظ وذلك المعنى والعلم بالنسبة المخصوصة بين أمرين مسبوق بكل واحد منهما فلو كان العلم بذلك المعنى مستفادا من ذلك اللفظ لزم الدور وهو محال وأجيب عنه بأنه يحتمل أنه إذا استقر في الخيال مقارنة بين اللفظ المعين والمعنى المعين فعند حصول الشعور باللفظ ينتقل الخيال إلى المعنى وحينئذ يندفع الدور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت