فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 6606

المسألة الرابعة والثلاثون

والإشكال المذكور في المفرد غير حاصل في المركب لأن إفادة الألفاظ المفردة لمعانيها إفادة وضعية أما التركيبات فعقلية فلا جرم عند سماع تلك المفردات يعتبر العقل تركيباتها ثم يتوصل بتلك التركيبات العقلية إلى العلم بتلك المركبات فظهر الفرق

المسألة الخامسة والثلاثون

للألفاظ دلالات على ما في الأذهان لا على ما في الأعيان ولهذا السبب يقال الألفاظ تدل على المعاني لأن المعاني هي التي عناها العاني وهي أمور ذهنية والدليل على ما ذكرناه من وجهين الأول أنا إذا رأينا جسما من البعد وظنناه صخرة قلنا إنه صخرة فإذا قربنا منه وشاهدنا حركته وظنناه طيرا قلنا إنه طير فإذا ازداد القرب علمنا أنه إنسان فقلنا إنه إنسان فاختلاف الأسماء عند اختلاف التصورات الذهنية يدل على أن مدلول الألفاظ هو الصور الذهنية لا الأعيان الخارجية الثاني أن اللفظ لو دل على الموجود الخارجي لكان إذا قال إنسان العالم قديم وقال آخر العالم حادث لزم كون العالم قديما حادثا معا وهو محال أما إذا قلنا أنها دالة على المعاني الذهنية كان هذان القولان دالين على حصول هذين الحكمين من هذين الإنسانين وذلك لا يتناقض

المسألة السادسة والثلاثون

لا يمكن أن تكون جميع الماهيات مسميات بالألفاظ لأن الماهيات غير متناهية وما لا نهاية له لا يكون مشعورا به على التفصيل وما لا يكون مشعورا به امتنع وضع الاسم بإزائه

المسألة السابعة والثلاثون

كل معنى كانت الحاجة إلى التعبير عنه أهم كان وضع اللفظ بإزائه أولى مثل صيغ الأوامر والنواهي والعموم والخصوص والدليل عليه أن الحاجة إلى التعبير عنها ماسة فيكون الداعي إلى ذلك الوضع كاملا والمانع زائلا وإذا كان الداعي قويا والمانع زائلا كان الفعل به واجب الحصول

المسالة الثامنة والثلاثون

المعنى الذي يكون خفيا عند الجمهور يمتنع كونه مسمى باللفظ المشهور مثاله لفظة الحركة لفظة مشهورة وكون الجسم منتقلا من جانب إلى جانب أمر معلوم لكل أحد أما الذي يقول به بعض المتكلمين - وهو المعنى الذي يوجب ذلك الانتقال - فهو أمر خفي لا يتصورة إلا الخواص من الناس وإذا كان كذلك وجب أن يقال الحركة اسم لنفس هذا الانتقال لا للمعنى الذي يوجب الانتقال وكذلك يجب أن يكون العلم اسما لنفس العالمية والقدرة اسما للقادرية لا للمعنى الموجب للعالمية والقادرية

المسألة التاسعة والثلاثون في المعنى

المعنى اسم للصورة الذهنية لا للموجودات الخارجية لأن المعنى عبارة عن الشيء الذي عناه العاني وقصده القاصد وذاك بالذات هو الأمور الذهنية وبالعرض الأشياء الخارجية فإذا قيل إن القائل أراد بهذا اللفظ هذا المعنى فالمراد أنه قصد بذكر ذلك اللفظ تعريف ذلك الأمر المتصور المسألة الأربعون

قد يقال في بعض المعاني إنه لا يمكن تعريفها بالألفاظ مثل أنا ندرك بالضرورة تفرقة بين الحلاوة المدركة من النبات والحلاوة المدركة من الطبرزذ فيقال إنه لا سبيل إلى تعريف هذه التفرقة بحسب اللفظ وأيضا ربما اتفق حصول أحوال في نفس بعض الناس ولا يمكنه تعريف تلك الحالة بحسب التعريفات اللفظية إذا عرفت هذا فنقول أما القسم الأول فالسبب فيه أن ما به يمتاز حلاوة النبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت