والشيخان: المَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي القَبْرِ بِما نِيحَ عَلَيْهِ. والترمذي: مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيقومُ بَاكِيهِمْ فيقول: واجَمَلاهُ واسَنَدَاهُ ونحو ذلك، إلا وَكَّلَ الله بِهِ مَلَكَيْنِ يلهزمانه: أهكذا كُنْتَ. والبخاري عن النعمان بن بشير قال: أغمي على عبد الله بن رواحة، فجعلت أخته تبكي واجملاه واكذا واكذا تعدد عليه، فقال لها حين أفاق ما قلت شيئًا إلا قيل لي أنت كذلك، فلما مات لم تبك عليه. وفي رواية رواها الطبراني فقال: يا رسول الله أغمي عليّ فصاحت النساء واعزاه واجملاه فقام ملك معه مرزبة فجعلها بين رجليّ فقال: أنت كما تقول قلت: لا. ولو قلت: نعم، ضربني بها.
وروي: مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ، فَخَرَقَ عَلَيْهَا ثَوبًا أَوْ لَطَمَ خَدًّا أوْ شَقَّ جَيْبًا أوْ نَتَفَ شَعْرًا فَكَأَنَّمَا أَخَذَ رُمْحًا يُريدُ أنْ يُحَارِبَ بِهِ رَبَّهُ. قال صالح المري: نمت ليلة جمعة بمقبرة فرأيت الأموات خرجوا من قبورهم وتحلقوا، ونزلت عليهم أطباق مغطاة، وفيهم شاب يعذب فتقدمت فسألته فقال: لي والدة جمعت النوادب، فأنا معذب بذلك فلا جزاها الله عني خيرًا وبكى، ثم أمرني أن أذهب إليها، وأعلمني بمحلها وأن أناشدها بترك هذا العذاب العظيم الذي تسببت له فيه، فلما أصبحت ذهبت إليها، ورأيت عندها تلك النوادب، ووجهها قد أسودّ من كثرة اللطم والبكاء، فذكرت لها ذلك المنام فتابت وأخرجت النوادب، وأعطتني دراهم لأتصدّق بها عنه، فأتيت المقبرة ليلة الجمعة على عادتي، وتصدّقت عنه بتلك الدراهم، فنمت فرأيته وهو يقول لي جزاك الله عني خيرًا أذهب الله عني العذاب، ووصلت إليّ الصدقة فأخبرْ أمي بذلك، فاستيقظت فذهبت إليها، فوجدتها ماتت فحضرت الصلاة عليها، ودفنت بجنب ولدها.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 78