فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 364

يدي وردوا على القافلة ما أخذوا منهم، فهو أوّل من تاب على يدي، نفعنا الله ببركته وحشرنا في زمرته.

(تنبيه) الكذب عند أهل السنة هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه، سواء أعلم ذلك وتعمد أم لا. وأما العلم والتعمد فإنما هما شرطان للإثم.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 190

واعلم أنه قد يباح وقد يجب، فالضابط أن كل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعًا، فالكذب فيه حرام، وإن أمكن التوصل إليه بالكذب وحده، فمباح إن أبيح تحصيل ذلك المقصود، وواجب إن وجب تحصيل ذلك كما لو رأى معصومًا اختفى من ظالم يريد قتله أو إيذاءه، فالكذب هنا واجب لوجوب عصمة دم المعصوم، وكذا لو سأله ظالم عن وديعة يريد أخذها، فيجب إنكارها وإن كذب، بل لو استحلف جاز له الحلف ويورّي، وإلا حنث يولزمه الكفارة، وقيل: يلزم الحلف ومهما كان لا يتم مقصود حرب أو إصلاح ذات البين، أو استمالة قلب المجني عليه، أو إرضاء زوجته إلا بالكذب فيه، فمباح ولو سأله السلطان عن فاحشة، وقعت منه سرًا كزنى أو شرب خمر، فله أن يكذب ويقول: ما فعلت ذلك وله أن ينكر أيضًا سر أخيه، وحيث جاز الكذب فهل يشترط التورية أو يجوز مطلقًا؟ قال شيخنا ابن حجر: والذي يتجه عدم وجوب التورية مطلقًا. قال الغزالي: والأحسن أن يورّي، وهي أن يطلق لفظًا وهو ظاهر في معنى، وهو يريد معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ كما قال النخعي: إذا بلغ إنسانًا عنك شيء قلته فقل الله يعلم ما فعلت من ذلك من شيء يفهم السامع النفي، ومقصوده بما أنها بمعنى الذي، وهو مباح إن دعت إليه حاجة، وإلا فمكروه وحرام إن توصل به إلى باطل أو دفع حق. قال الشافعي رضي الله عنه ومن الكذب الخفي أن يروي الإنسان خبرًا عمن لا يعرف صدقه من كذبه. حشرنا الله في زمرة الصدّيقين، وأوليائه المقرّبين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 190

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت