فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 364

وحكى اليافعي أنه كان في الريّ قاضٍ غنيَ، فجاءه فقير يوم عاشوراء فقال له: أعز الله القاضي أنا رجل فقير ذو عيال، وقد جئتك مستشفعًا بحرمة هذا اليوم لتعطيني عشرة أمنان خبز وخمسة أمنان لحم، ودرهمين، فوعده القاضي بذلك إلى وقت الظهر، فرجع فوعده إلى العصر، فلما جاء وقت العصر لم يعطه شيئًا، فذهب الفقير منكسر القلب، فمر بنصراني جالس باب داره فقال له: بحق هذا اليوم أعطني شيئًا فقال النصراني: وما هذا اليوم؟ فذكر له الفقير من صفاته شيئًا، فقال له النصراني: اذكر حاجتك فقد أقسمت بعظيم الحرمة، فذكر له الخبز واللحم والدرهمين، فأعطاه عشرة أقفزة حنطة ومائة من لحم وعشرين درهمًا وقال: هذا لك ولعيالك ما دمت حيًا في كلّ شهر، كرامة لهذا اليوم، فذهب الفقير إلى منزله، فلما جن الليل ونام القاضي سمع هاتفًا يقول: ارفع رأسك فرفع رأسه، فأبصر قصرًا مبنيًا بلبنة من ذهب ولبنة من فضة، وقصرًا من ياقوتة حمراء يبين ظاهره من باطنه، فقال: إلهي ما هذان القصران؟ فقيل له: هذان كانا لك لو قضيت حاجة الفقير، فلما رددته صارا لفلان النصراني، قال: فانتبه القاضي مرعوبًا ينادي بالويل والثبور، فغدا إلى النصراني فقال له: ماذا فعلت البارحة من الخير؟ فقال: وكيف ذلك؟ فذكر له الرؤيا ثم قال له: يعني الجميل الذي عملته مع الفقير بمائة ألف درهم، فقال: أيها القاضي كل مقبول غالٍ لا أبيع ذلك بملء الأرض كلها أتبخل عليّ بالقصرين؟ فقال: أنت لست بمسلم، فقطع الزنار وقال: أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله وأن دينه هو الحق.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 132

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت