الصفحة 9 من 20

والخوف من تحريف كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم وباعث ذلك التقوى والخوف من الله هو الذي بعثه على قلة الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم كما كان حال والده الصديق بالنسبة للمكثرين من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة الكرام.

مع زوجه عاتكة بنت زيد رضي الله عنها:

قدر لعبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما أن يتزوج من عاتكة بنت زيد، وهي بنت زيد بن عمرو بن نفيل القرشية العدوية، من الصحابيات المهاجرات، وكانت حسناء جميلة ذات خلق بارع [1] ، فأحبها حبا شديدا حتى غلبت عليه نفسه وشغلته عن مغازيه وغيرها، فأمره أبوه بطلاقها [2] ، فأخذ يردد:

يقولون طلقها وخيم مكانها ... مقيمًا تمني النفس أحلام نائم

وإن فراقي أهل بيت جميعهم ... عَلَى كثرة مني لإحدى العظائم

أراني وأهلي كالعجول تروّحت ... إلى بوّها قبل العشار الروائح

فعزم عَلَيْهِ أبوه حَتَّى طلقها، ثم تبعتها نفسه، فهجم عَلَيْهِ أَبُو بَكْر، وَهُوَ يقول:

أعاتك لا أنساك مَا ذر شارق ... وما ناح قمري الحمام المطوق

أعاتك قلبي كل يوم وليلة ... إليك بما تخفي النفوس معلق

ولم أر مثلي طلق اليوم مثلها ... ولا مثلها فِي غير جرم تطلق

لَهَا خلق جزل ورأي ومنصب ... وخلق سويٌ فِي الحياء ومصدق

(1) . الاستيعاب في معرفة الأصحاب، القرطبي، (3/ 1876) .

(2) . أسد الغابة، إبن الأثير، (7/ 181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت