فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 265

الحدودية عن هذه المواصفات فاستطاعوا أن يعرفوا أشياء كثيرة عن هؤلاء الشباب! وربما لو كان أحد الإخوة مأسورًا عند تلك الدولة ربما يقول في نفسه أثناء التحقيق: لا بأس عليَّ أن أقول هذه المعلومة أنهم دخلوا مع بعض وعمرهم كذا، لأن هذا لا يكشف من هم ... إلخ، ولم يَدْرِ هذا الأخ أن تراكب المعلومات توصل إلى المراد، وأن المعلومة اليتيمة التي تبدو بلا فائدة كثيرًا ما توصل إلى الهدف المراد.

-وأحد من يظن نفسه يلعب على الحبلين بين المخابرات والمجاهدين أتاه مندوب من إحدى الجماعات الإسلامية، فلما سألته المخابرات عنه ستَر اسمه لكنه ذكر اليوم الذي جاءه فيه وغادر، ظانًا أن هذا لا يضر الأخ، وكانت المخابرات تعرف من أي بلد هو، ومن خلال القوائم الحدودية تم تضييق الدائرة إلى أن عرفوا الشخص بعينه فتربصوا به ثم وقع الأخ في الأسر.

-فقد تبدأ المعلومة من شيء بسيط -رأس خيط- مثلًا: هل له نظارة أو لا؟ ثم ينظرون في القوائم الحدودية، أو يبدأ رأس الخيط من لون الشعر، أو العمر التقريبي، أو المدينة الحدودية التي خرج منها، أو اسم الفندق الذي نام فيه، وهكذا، ثم تَحْصل على كنيته من هناك، وعمله من ذاك إلى أن تكتمل اللوحة.

-لذا أثناء المراسلات يَحْسُن أن لا يَثْبُت المتراسلان على اسم واحد للشخص الواحد، وإنما يَحْسُن أن يُنَوِّع إن استطاع حتى إذا كانت هناك مراقبة فهذا على أقل تقدير سَيُرْهِق المُراقِب.

-وينبغي أن يَتَجَنَّب الأخ المواصفات التي تُوضح معالم الشخصية الشكلية أو المعنوية البارزة التي تساعد العدو في التعرف على الشحص بشكل كبير؛ فمثلًا [صاحب النظارة، أو الطويل، أو السمين .. إلخ] يُخشى منها مع الزمن إذا ما تم التدقيق بين المراسلات يُخشى أن يتبين أن الذي اسمه فلان هو نفسه صاحب النظارة فنكون بهذا ساعدنا العدو على الاقتراب من الأخ بدل أن نضلله، فيمكن -كبديل- استعمال علامات فارقة ولكنها لا تدل العدو على معالم الشخصية؛ كأن تكون هناك حادثة طريفة حصلت مع الأخ أو طُرفة حكاها أو بَدرت منه أو ما شابه فنقول مثلًا: [صاحب القميص الذي تمزق- أو الذي تزحلق في الثلج- أو الذي حكى الطرفة الفلانية أو بيت الشعر- أو الذي رأى الرؤية الجميلة ... إلخ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت