فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 265

وذات يوم تَرَك (أ) الأخوين (ب-ج) وذهب، فجلس الأخوان مع بعضهما يتناولان الفطور، وكان على المائدة شيء من"الجبن"أحضره الأخ (أ) من بلده، فقال الأخ (ب) : هذا الجبن من بلد (أ) ، ولو أنه أحضره من البلد الفلاني لكان أطْيَب! وحتى الآن ليس في الأمر شيء يضرّ، والأخ (ب) لم يُصَرِّح بأية معلومة يمكن أن تَكْشِف بلده الحقيقي حتى الآن.

ودارت الأيام، فأتى يومٌ جلس فيه (أ) معهما للطعام، وكان الجُبْن على المائدة، فالتفت (أ) إلى (ب) وقال له:"هذا الجبن من بلدك"!!!!!! والأخ (أ) لم يرتكب خطأ ًبعبارته تلك؛ لأنه لم يقل لـ (ج) عن اسم بلد (ب) ، ولكن الضربة تكمن في تراكب الجملتين، أُوْلاهما من (ب) وثانيتهما من (أ) مع المعلومة القديمة عند (ج) عن بلد (أ) :

الجبن من مدينة (أ) * الجبن من مدينتك، فكانت النتيجة أنْ عرف (ج) آليًا ما هو بلد (ب) ؛ لأنه كان يعرف من قبل ما هي بلد (أ) . و [رُبَّ جبنة كشفت شلة] !!، و [رُبَّ كلمة قالت لصاحبها: دَعْني] .

-والمخابرات تعمل على نفس شاكلة هذا المثال المصغَّر، الذي لو قلنا لكثير من الشباب أو الكبار عن جملة الأخ الأول: هل تضر؟ لقال: لا، ولو سألناه عن الجملة الثانية هل تضر: لقال: لا، لكنَّ تراكب المعلومات يكشف أشياء كثيرة ما كانت لتَخْطُر على بال، وعَمَل المخابرات أشبه بلوحة الفسيفساء التراكبية التي تتجمع القطعة مع القطعة حتى تقترب من الشكل المطلوب.

-فمثلًا: المخابرات في عاصمة إحدى الدول الطاغوتية عَرَفت من خلال التحقيقات مع المأسورين لديها من أفغانستان عَرَفَت أن"أبا فلان وأبا فلان"أخوان كانا في أفغانستان، وعرفوا عمرهما التقريبي، ولكنها حتى الآن لم تَعْرف ما هي الشخصية الحقيقية لهما، ودارت الأيام وانفتحت فروع المخابرات على بعضها بسبب أحداث يوم الثلاثاء المبارك بإذن الله فوصل إلى مخابرات العاصمة من فرع إحدى مدن تلك الدولة أن أخوين اشتكى أبوهما أنهما هربا مع بعضهما في ظروف غامضة ... إلخ، فبدأ رأس الخيط من هذه المعلومة التراكبية، ثم عَرَفت من هما!!! أما أحدهما فلقي ربه شهيدًا بإذن الله، وأما الآخَر ففي فتحت أقبية السجون حتى الآن.

-عرفَت مخابرات دولة أن مجموعة شباب أعمارهم بين /20 - 30/ دخلوا البلاد مع بعضهم منذ زمن وخرجوا، وهي لا تعرف شيئًا عنهم من حيث الشكل أو الاسم، فنظروا في القوائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت