صفحة رقم 508
القصص: ( 84 ) من جاء بالحسنة . . . . .
)من جاء بالحسنة( يعنى بكلمة الإخلاص ، وهي لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ،
) ( فله خير منها( في التقديم ، يقول: فله منها خير ، ) ومن جاء بالسيئة( يعنى الشرك
يقول: من جاء في الآخرة بالشرك ، )فلا يجزى الذين عملوا السيئات( يعنى الذين
عملوا الشرك )إلا ما كانوا يعملون ) [ آية: 84 ] من الشرك ، فإن جزاء الشرك النار ،
فلا ذنب أعظم من الشرك ، ولا عذاب أعظم من النار .
حدثنا محمد ، قال: حدثنا أبو القاسم ، قال: حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، عن علقمة بن
مرثد ، قال: ذكر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، هذه الآية: ( من جاء بالحسنة( ) ومن جاء بالسيئة (
فقال: ' هذه تنجي وهذه تردى ' .
وقال مقاتل: إنه بلغه عن كعب بن عجرة ، قال: سمعت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول: ( من جاء بالحسنة( فهي لا إله إلا الله ، ) ومن جاء بالسيئة ( فهي الشرك ، فهذه تنجي ، وهذه
تردى ،
القصص: ( 85 ) إن الذي فرض . . . . .
قوله عز وجل: ( إن الذي فرض عليك القرآن ( وذلك أن النبي( صلى الله عليه وسلم ) خرج
من الغار ليلًا ، ثم هاجر من وجهه ذلك إلى المدينة ، فسار في غير الطريق مخافة الطلب ،
فلما أمن رجع إلى الطريق ، فنزل بالجحفة بين مكة والمدينة ، وعرف الطريق إلى مكة ،
فاشتاق إليها ، وذكر مولده ومولد أبيه ، فأتاه جبريل ، عليه السلام ، فقال: ' أتشتاق إلى
بلدك ومولدك ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : نعم ، فقال: جبريل: إن الله عز وجل يقول: ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد( ، يعنى إلى مكة ظاهرًا عليهم ، فنزلت هذه الآية
بالجحفة ليست بمكية ، ولا مدنية )قل ربي أعلم من جاء بالهدى ( وذلك أن كفار مكة
كذبوا محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقالوا: إنك في ضلال ، فأنزل الله تبارك وتعالى في قولهم ) قل ربي أعلم من جاء بالهدى ( فأنا الذي جئت بالهدى من عند الله عز وجل ، ) و( هو أعلم
)ومن هو في ضلال مبين ) [ آية: 85 ] يقول: أنحن أم أنتم .
القصص: ( 86 ) وما كنت ترجو . . . . .
)وما كنت ترجوا ( يا محمد ) أن يلقى إليك الكتاب( يعنى أن ينزل عليك
القرآن يذكره النعم ، وقال: ما كان الكتاب )إلا رحمة ( يعنى عز وجل نعمة ) من ربك ( اختصصت بها يا محمد ، وذلك حين دعى إلى دين آبائه ، فأوحى الله عز وجل
إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في ذلك ، فقال: ( فلا تكونن ظهيرا( يعنى معينًا ) للكافرين )[ آية:
86 ]على دينهم .
القصص: ( 87 ) ولا يصدنك عن . . . . .
)ولا يصدنك ( كفار مكة ) عن ءايات الله ( يعنى عن إيمان بالقرآن ) بعد إذ أنزلت إليك وادع ( الناس ) الي ( معرفة ) ربك ( عز وجل ، وهو التوحيد ، ثم أوعز إلى