صفحة رقم 74
الصادقين بهذا الشرط بالجنة .
التوبة: ( 113 ) ما كان للنبي . . . . .
)مَا كَانَ لِلنبي وَالذينَ ءامنواْ أَن يَستغفرواْ للمُشركِينَ ( إلى آخر الآية ، وذلك
أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سأل بعدما افتتح مكة: ' أي أبويه أحدث به عهدًا ؟ ' ، قيل له: أمك آمنة
بنت وهب بن عبد مناف ، قال: ' حتى أستغفر لها ، فقد استغفر إبراهيم لأبيه وهو
مشرك ' ، فهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك ، فأنزل الله عز وجل: ( ما كان للنبي( ، يعني ما ينبغي
للنبي )والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ( ) ولو كانوا أولي قربى من بعد ما(
كانوا كافرين ف )تبين لهم أنهم أصحب الجحيم ) [ آية: 113 ] حين ماتوا على
الكفر ، نزلت في محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وعلى بن أبي طالب ، عليه السلام .
التوبة: ( 114 ) وما كان استغفار . . . . .
فقد استغفر إبراهيم لأبيه وكان كافرًا ، فبين الله كيف كانت هذه الآية ، فقال: ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه( ، وذلك أنه كان وعد
أباه أن يستغفر له ، فلذلك استغفر له ، )فلما تبين له ( لإبراهيم ) أنه عدو لله(
حين مات كافرًا ، لم يستغفر له ، و )تبرأ منه إن إبراهيم لأوهُ( ، يعني لموقن بلغة
الحبشة ، )حليم ) [ آية: 114 ] ، يعنى تقي زكي .
التوبة: ( 115 ) وما كان الله . . . . .
)وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ( ،
وذلك أن الله أنزل فرائض ، فعمل بها المؤمنون ، ثم أنزل بعدما نسخ به الأمر الأول
فحولهم إليه ، وقد غاب أناس لم يبلغهم ذلك ، فيعملوا بالناسخ بعد النسخ ، وذكروا ذلك
للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا: يا نبي الله ، كنا عندك والخمر حلال ، والقبلة إلى بيت المقدس ، ثم غبنا
عنك ، فحولت القبلة ولم نشعر بها ، فصلينا إليها بعد التحويل والتحريم ، وقالوا: ما ترى
يا رسول الله ، فأنزل الله عز وجل: ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون( المعاصي ، يقول: ما كان الله ليترك قومًا حتى يبين لهم ما يتقون
حين رجعوا من الغيبة ، وما يتقون من المعاصي ، )إن الله بكل شيء عليم ) [ آية: 115 ]
من أمرهم بنسخ ما يشاء من القرآن ، فيجعله منسوخًا ويقر ما يشاء فلا ينسخه .