صفحة رقم 29
البقرة: ( 4 ) والذين يؤمنون بما . . . . .
ثم ذكر مؤمنى أهل التوراة ، عبد الله بن سلام وأصحابه ، منهم: أسيد بن زيد ، وأسد
بن كعب ، وسلام بن قيس ، وثعلبة بن عمر ، وابن يامين ، وأسمه سلام ، فقال: ( والذين يؤمنون( ، يعني يصدقون ) بما أنزل إليك( يا محمد من القرآن أنه من الله نزل ،
) ( وما أنزل من قبلك( على الأنبياء ، يعني التوراة والإنجيل والزبور ، ) وبالآخرة هم يوقنون ) [ آية: 4 ] ، يعني يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنه كائن ، ثم
جمعهم جميعا ، فقال سبحانه:
البقرة: ( 5 ) أولئك على هدى . . . . .
)أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون (
[ آية: 5 ] .
فلما سمع أبو ياسر بن أخطب اليهودي بهؤلاء الآيات ، قال لأخيه جدى بن أخطب:
لقد سمعت من محمد كلمات أنزلهن الله على موسى بن عمران ، فقال جدى لأخيه: لا
تعجل حتى تتثبت في أمره ، فعمد أبو ياسر وجدى إبنا أخطب ، وكعب بن الأشرف ،
وكعب بن أسيد ، ومالك بن الضيف ، وحيى بن أخطب ، وسعيد بن عمرو الشاعر ، وأبو
لبابة بن عمرو ، ورؤساء اليهود ، فأتوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال جدى للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : يا أبا القاسم ،
أخبرني أبو ياسر بكلمات تقولهن آنفا ، فقرأهن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال جدى: صدقتم ، أما
)الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ( ، فنحن هم ، وأما ) والذين يؤمنون بما أنزل إليك ( فهو كتابك ، ) وما أنزل من قبلك( ، فهو كتابنا ،
)( وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ( ، فأنتم هم قد آمنتم بما أنزل إليكم وإلينا ، وآمنتم بالجنة والنار ، فآيتان
فينا وآيتان فيكم .
ثم قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ننشدك بالله أنها نزلت عليك من السماء ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :
' أشهد بالله أنها نزلت علي من السماء ' ، فذلك قوله سبحانه في يونس:
( ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي ) [ يونس: 53 ] ، يعني ويستخبرونك أحق هو ؟
قل: ( إي وربي ( ، ويعني بلى وربي إنه لحق . فقال جدى: لئن كنت صادقا ، فإنكم
تملكون إحدى وسبعين سنة ، ولقد بعث الله عز وجل في بني إسرائيل ألف نبي كلهم
يخبرون عن أمتك ولم يخبرونا كم تملكون حتى أخبرتنا أنت الآن ، ثم قال جدى لليهود:
كيف ندخل في دين رجل منتهى ملك أمته إحدى وسبعون سنة ، فقال عمر بن
الخطاب ، رضوان الله عليه: وما يدريك أنها إحدى وسبعون سنة ؟ فقال جدى: أما ألف