العلم، كما يبين مآخذ العلماء وأصولهم التي استندوا إليها فيما ذهبوا إليه من الأحكام، فإنه يقصد منه أيضًا بيان كيفية استخراج الفروع من تلك الأصول. وقد ذكر أنه - شخصيًا - فرع على تلك القواعد أحكامًا فيما لم يقف فيه على نقل [1] . وأن غرضه من تأليف كتابه هو أن"يعرف الناظر في ذلك مأخذ ما نص عليه أصحابنا وأصلوه وأجملوه أو فصلوه، ويتنبه على استخراج ما أهملوه، ويكون سلاحًا وعدة للمفتين، وعمدة للمدرسين" [2] . وأن به تتحقق غاية الطلب، وهي"تمهيد الوصول إلى مقام استخراج الفروع من قواعد الأصول، والتعريج إلى ارتقاء مقام ذوي التخريج" [3] .
واستنادًا إلى مثل ما تقدم، وإلى ما اطلعنا عليه في بعض كتب الفقه والأصول. سنقوم بتعريف هذا العلم، وبيان موضوعه ومباحثه وفائدته، وبعض أحكامه.
أولًا: تعريفه:
إذا نظرنا إلى ما تقدم من وجهات النظر، وأردنا أن نعرف علم تخريج الفروع على الأصول تعريفًا يوفق بين تلك التصورات، فإننا نقترح تعريفه بأنه:
(هو العلم الذي يبحث عن علل أو مآخذ الأحكام الشرعية لرد الفروع إليها بيانًا لأسباب الخلاف، أو لبيا حكم ما لم يرد بشأنه نص عن الأئمة بإدخاله ضمن قواعدهم أو أصولهم) [4] .
(1) = الزوايا، المنثور في القواعد.
راجع في ترجمته: الدرر الكامنة 3/ 147، شذرات الذهب 6/ 223، معجم المطبوعات 1/ 445، هدية العارفين 1/ 561، الأعلام 3/ 344، معجم المؤلفين 5/ 23.
التمهيد في تخريج الفروع على الأصول ص 46.
(2) المصدر السابق ص 46 و47.
(3) المصدر السابق.
(4) على أساس أن هذه الحكام معلومة ومعروفة من خلال القاعدة التي هي من القضايا =