فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 381

3 -معرفته بكيفية النظر بأن يعرف شرائط البراهين والحدود، وكيف تركب المقدمات ويستنتج المطلوب، ليكون على بصيرة في اجتهاده [1] . وعد أبو حامد الغزالي (ت 505هـ) ذلك أحد علوم أربعة تعرف بها طرق الاستثمار [2] ، وقد تابعه كثيرون ممن جاء بعده، كما ذكرنا.

ولا يشترط في المجتهد أن يحفظ الفروع، لأنها ثمرة الاجتهاد، فلا يصح أن تكون متقدمة عليه [3] . وما ذهب إليه بعض الأصوليين من اشتراط ذلك [4] ، أو اشترط أكثرها أو أشهرها [5] ، فإنه مرجوح للسبب الذي ذكرناه. ولم يستبعد أبو حامد الغزالي إمكان الاجتهاد من دونها، ولكنها - في رأيه- ذات فائدة للفقيه في زمانه، من حيث إنها تولد الدربة لديه على استنباط أحكام المسائل المطروحة عليه [6] .

ولا يشترط أن يعرف المنطق ولا علم الكلام على الراجح من أقوال العلماء [7] . ولا حاجة إلى إلزامه بعلم بعد ذلك، إلا إذا كان اجتهاده يتوقف على معرفته، كحاجة من يجتهد في مسألة من مسائل الفرائض إلى الحساب.

ج- معرفته بمقاصد الشريعة. وهذا الشرط مما ذكره الشاطبي في

(1) = 3/ 255، ونهاية السول بحاشية سلم الوصول 4/ 551 وإرشاد الفحول ص 252.

المحصول 2/ 498، والإبهاج في الموضع السابق، ونهاية السول في الموضع السابق.

(2) المستصفى 2/ 351.

(3) المصدر السابق، والبحر المحيط 6/ 205.

(4) كأبي إسحاق وأبي منصور (البحر المحيط 6/ 205، وإرشاد الفحول ص 252) .

(5) البحر المحيط في الموضع السابق، وشرح الكوكب المنير 4/ 467.

(6) المستصفى 2/ 353. ونذكر هنا أن حنبل روى عن الإمام أحمد- رحمه الله- قوله (ينبغي لمن أفتاه أن يكون عالمًا بقول من تقدم، وإلا فلا يفتي) العدة 5/ 1595.

انظر أيضًا ميزان الأصول للسمرقندي ص 752.

(7) شرح مختصر الروضة 3/ 583، 584، وتيسير الاجتهاد ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت