فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 381

والتورعات لا يصح أن يقال أنه مذهبه، أو أن ينسب إليه، دون النظر في طائفة من المقدمات التي تلقي بعض الأضواء على ذلك [1] .

أدلة هذا القول:

وقد استدل لهذا الرأي بما يأتي:

أ- قيام المجتهدين مقام النبي- صلى الله عليه وسلم في الأمة. بدليل قوله- صلى الله عليه وسلم- (أن العلماء ورثة الأنبياء، وأن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم) [2] والدلالة من ذلك على المطلوب أن الوراثة في العلم والتبليغ والهداية والاتباع تقتضي أن لا يأتي الوارث بما لا دليل عليه، لا سيما مع الدين والورع [3] .

ب- استدلال العلماء بأفعال الصحابة- رضي الله عنهم- على مذاهبهم، وجعلها بمثابة فعل الرسول- صلى الله عليه وسلم- وهذا يعني أنهم أقاموا أفعالهم

(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية 19/ 153 و 154 والمقدمات التي ذكرها شيخ الإسلام هي:

أ- هل يعتقد المجتهد حسن ما يقوم به من هذه التعبدات، بحيث يقوله ويفتي به، أو أنه يفعلها دون أن يعتقد ذلك، تأسيسًا بغيره، أو ناسيًا؟

ب- هل فيها إرادة لتلك الأفعال توافق اعتقاده؟ لأنه من الجائز أن يقدم عليها بطبعه المخالف لاعتقاده، وهذا يحصل كثيرًا.

ج- هل يرى المجتهد أن ما فعله أفضل من غيره؟ أو أنه فعل المفضول لأغراض أخرى مباحة، مع رؤياه أن الآخر أرجح؟

د- وإذا كان يرى أحدهما أرجح فهل هو أرجح مطلقًا، أو أنه أرجح في بعض الأحوال؟

مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 19/ 54.

(2) الموافقات 4/ 244، صفة الفتوى والمفتي والمستفتي ص 103.

والحديث رواه أحمد والأربعة وآخرون عن أبي الدرداء مرفوعًا، وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما وحسنه حمزة الكتاني وضعفه غيرهم لاضطراب سنده. لكن توجد شواهد تدل على أن للحديث أصلًا [لاحظ: كشف الخفاء ومزيل الإلباس 2/ 83 حديث 1745] .

(3) صفة الفتوى والمفتي والمستفتي لابن حمدان ص 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت