فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 381

ونظرًا إلى أن الفعل عندهم هو إحداث الشيء، فإنهم اختلفوا في جملة مسائل تتعلق بفهم هذا الأمر، منها:

1 -ترك الفعل، أو الكف عنه، هل يدخل في الأفعال أو لا؟ والمراد من الترك هنا، هو الإعراض عن الفعل المقدور قصدًا [1] . والراجح عند جمهور الأصوليين أنه من الأفعال، بناءً على أن الكف أي الانتهاء عن المنهي عنه، فعل [2] . خلافًا لطائفة من العلماء، منهم أبو هاشم الجبائي [3] ، حيث عدوا المكلف به في النهي الانتفاء، وهو ليس بفعل، كما قالوا [4] .

والاختلاف في هذه المسألة مما يترتب عليه أثر واختلاف في الفروع الفقهية [5] .

2 -إن الترك قد يكون مع وجود المقتضي له، وقد يكون بخلاف ذلك، بأن لم يعرض مثل ذلك الأمر في زمان المجتهد، أو لعدم وجود ما يقتضيه، والأمر الأول هو الذي يصح أن يكون موضوع البيان.

3 -نظرًا إلى أن الأفعال تشمل الأقوال أيضًا، على ما هو الراجح، فإن الترك

(1) أفعال الرسول للأشقر (محمد سليمان) 2/ 49.

(2) جمع الجوامع بشرح الجلال المحلي وحاشية العطار 1/ 280.

(3) هو أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي، كان هو وأبوه من شيوخ المعتزلة. عرف بذكائه وخبرته بعلم الكلام وأساليب الجدل. وكانت له آراء خاصة به في الكلام وفي أصول الفقه، توفي في بغداد ودفن بها سنة 321.

من مؤلفاته: الجامع الكبير، النقد على أرسطاطاليس في الكون والفساد، الاجتهاد، والطبائع والنقد على القائلين بها، والعدة في أصول الفقه.

راجع في ترجمته: وفيات الأعيان 2/ 355، وشذرات الذهب 2/ 289.

الأعلام 4/ 7 والفتح المبين 1/ 172 ومعجم المؤلفين 5/ 230.

(4) المصدر السابق (جمع الجوامع) 1/ 281، ولاحظ الإبهاج في شرح المنهاج 2/ 70 و71 وتوضيحه للمسألة، وما نقله عن التبريزي من موافقة الغزالي لأبي هاشم.

(5) لاحظ بعض ما يترتب على الخلاف في ذلك من خلاف في الفروع الفقهية في الإبهاج شرح المنهاج 2/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت