إحداهما: وهي طريقة الغزالي [1] ، وأبي محمد المقدسي [2] ، وغيرهما: أنه ينقسم إلى غير مقدور- كالقدرة والأعضاء - وإلى فعل غيره - كالإمام، والعدد في الجمعة - فلا يكون واجبًا. وإلى ما يكون مقدورًا له، كالطهارة، وقطع المسافة إلى الجمعة والمشاعر، فيكون واجبًا.
قال أبو البركات [3] : وهذا ضعيف في القسم الأول. إذ لا واجب هناك، وفي الثاني: باطل باكتساب المال في الحج والكفارات ونحو ذلك.
الطريقة الثانية: أن ما لا يتم الوجوب إلا به: فليس بواجب كالقسم الأول، وكالمال في الحج والكفارات.
وما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب مطلقًا، وهذه طريقة الأكثرين من أصحابنا وغيرهم.
قال أبو البركات: وهي أصح [4] ، وسواء كان"شرطا"وهو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، أو"سببا"وهو ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم.
وقال بعض الأصوليين: يكون أمرًا بالسبب دون الشرط.
وقال بعضهم: لا يكون أمرًا بواحد منهما حكاه ابن الحاجب في
(1) = والتمهيد في تخريج الفروع على الأصول ص 83، والأشباه والنظائر لابن السبكي 2/ 88، والإبهاج 1/ 109، والإحكام للآمدي 1/ 110، وشرح الكوكب المنير 1/ 357، ومسلم الثبوت بشرح فواتح الرحموت 1/ 95.
المستصفي 1/ 71.
(2) روضة الناظر ص33.
(3) هو: أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني، الملقب بمجد الدين. كان من مجتهدي زمانه، ومن كبار أئمة الحنابلة. توفى سنة 652هـ. من مؤلفاته: المحرر في الفقه، ومنتقى الأخبار، وقسم من المسودة في الأصول.
راجع في ترجمته: ذيل طبقات الحنابلة 2/ 249، والأعلام 4/ 129.
(4) المسودة ص 61.