وفي المدينة، اختار الرسول (( صلى الله عليه وسلم ) )مارية لنفسه، ووهب أختها سيرين لشاعره الكبير حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه. كانت مارية رضي الله عنها بيضاء جميلة الطلعة، وقد أثار قدومها الغيرة في نفس عائشة رضي الله عنها، فكانت تراقب مظاهر اهتمام رسول الله (( صلى الله عليه وسلم ) )بها. وقالت عائشة رضي الله عنها:"ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على مارية، وذلك أنها كانت جميلة جعدة-أو دعجة- فأعجب بها رسول الله (( صلى الله عليه وسلم ) )وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيتٍ لحارثة بن النعمان، فكانت جارتنا، فكان عامة الليل والنهار عندها، حتى فرغنا لها، فجزعت فحولها إلى العالية، وكان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشد علينا".
وبعد مرور عام على قدوم مارية إلى المدينة، حملت مارية، وفرح النبي لسماع هذا الخبر فقد كان قد قارب الستين من عمره وفقد أولاده ما عدا فاطمة الزهراء رضوان الله عليها. ولدت مارية في"شهر ذي الحجة من السنة الثامنة للهجرة النبوية الشريفة"، طفلًا جميلًا يشبه الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد سماه إبراهيم،"تيمنًا بأبيه إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام"وبهذه الولادة أصبحت مارية حرة .
وعاش إبراهيم ابن الرسول (( صلى الله عليه وسلم ) )سنة وبضع شهور يحظى برعاية رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه مرض قبل أن يكمل عامه الثاني، وذات يوم اشتد مرضه، ومات إبراهيم وهو ابن ثمانية عشر شهرًا،"وكانت وفاته يوم الثلاثاء لعشر ليال خلت من ربيع الأول سنة عشر من الهجرة النبوية المباركة"، وحزنت مارية حزنًا شديدًا على موت إبراهيم.