فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 69

حفظ نسخة القرآن المكتوب عند حفصة : الوديعة الغالية

روى أبو نعيم عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال:"لما أمرني أبوبكر فجمعت القرآن كتبته في قطع الأدم وكسر الأكتاف والعسب، فلما هلك أبو بكر رضي الله عنه- أي: توفي - كان عمر كتب ذلك في صحيفة واحدة فكانت عنده- أي: على رق من نوع واحد - فلما هلك عمر رضي الله عنه كانت الصحيفة عند حفصة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أرسل عثمان رضي الله عنه إلى حفصة رضي الله عنها ، فسألها أن تعطيه الصحيفة ؛ و حلف ليردنها إليها، فأعطته ، فعرض المصحف عليها ، فردها إليها ، وطابت نفسه ، و أمر الناس فكتبوا المصاحف …!"

و قد امتاز هذا المصحف الشريف بخصائص الجمع الثاني للقرآن الكريم الذي تم إنجازه في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، بمشورة من عمر بن الخطاب ، و ذلك بعد ما استحر القتل في القراء في محاربة ( مسيلمة الكذاب ) حيث قتل في معركة اليمامة ( سبعون ) من القراء الحفظة للقرآن باسره .. وخصائص جمع هذا المصحف نجملها فيما يلي:

أولا: أن كل من كان قد تلقى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن أتى وأدلى به إلى زيد بن ثابت .

ثانيا: أن كل من كتب شيئا في حضرة النبي صلى الله عليه و سلم من القرآن الكريم أتى به إلى زيد .

ثالثا: أن زيدا كان لا يأخذ إلا من أصل قد كتب بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم.

رابعا: أن الجمع بعد المقارنة بين المحفوظ في الصدور ، و المرسوم في السطور ، و المقابلة بينهما ، لا بمجرد الاعتماد على أحدهما.

خامسا: أن زيدا كان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد معه شاهدان على سماعه و تلقيه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم مباشرة بلا واسطة ؛ فيكون بذلك هذا الجمع قد تم فيه التدوين الجماعي ، و الثلاثة أقل الجمع.

سادسا: أن ترتيب هذا المصحف الشريف - الأول من نوعه - و ضبطه كان على حسب العرضة الأخيرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل التحاقه بالرفيق الأعلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت