إذا روي الراوي العدل عن راو وسماه لم تكن روايته عنه تعديلا له عند الأكثرين من أهل الحديث, وهو الصحيح, لأن كبار الأئمة كانوا يروون عن الثقة وغيره, كما جاء ذلك عن سفيان الثوري, ومعتمر بن سليمان, وغيرهما, وإنما يروون عن الضعفاء لأن أحاديثهم ترتقي إلى درجة الاحتجاج إذا كثرت طرقها.
قال سفيان الثوري: إني لروي الحديث على ثلاثة أوجه, أسمع الحديث من الرجل اتخذه دينا, وأسمع الحديث من الرجل أوقف حديثه, وأمع الحديث من الرجل لا أعبأ بحديثه وأحب معرفته.
إذا عمل العالم وأفتى على وفق حديث يرويه فلا يعتبر ذلك تصحيحا منه لذلك الحديث, ولا توثيقا لرجاله, لأنه ربما عمل بذلك الحديث على سبيل الاحتياط, أو لدليل آخر وافق هذا الخبر, أو نحو ذلك, إلا إذا نص العالم على أن عمله وفتياه كان لأجل ذلك الخبر فإنه يعتبر تصحيحا منه لذلك الخبر, وتوثيقا لرجاله.
وكذا إذا عمل العالم وأفتى بخلاف حديث لم يعتبر ذلك منه تضعيفا لذلك الحديث ولا قدحا في رجاله, لأنه ربما كان ذلك لمعارض قوي أو تأويل, وقد روى مالك عن نافع حديث ابن عمر: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) , ولم يعمل بظاهره, ولم يكن ذلك قدحا منه في شيخه نافع.