المبحث الخامس: تعارض الجرح والتعديل:
إذا تعارضت أقوال أهل العلم في الراوي فوثقه بعضهم وجرحه بعضهم, فلا يخلو الأمر حينئذ من حالتين:
أولا:-
أن يمكن الجمع بين كلام الموثق وكلام الجارح في ذلك الراوي, وذلك بأن يحمل التوثيق على أمر خاص, والتجريح على آمر خاص آخر, ولذلك صور:
أ-أن يكون التوثيق للراوي في روايته عن أهل بلده, والجرح له في روايته عن غير أهل بلده. وذلك مثل إسماعيل بن عيا ش ألحمصي, فانه إذا حدث عن الشاميين فحديثه عنهم جيد, وإذا حدث عن غيرهم فحديثه مظطرب .
ب- أن يكون التوثيق للراوي في وقت من عمره, والتجريح في وقت آخر من عمره, وذلك في حق الرواة المختلطين, فيؤخذ من حديث هؤلاء ماروي عنهم قبل أن يختلطوا, ويضعف من حديثهم ماروي عنهم بعد الاختلاط, ومن أمثلة هذا النوع عطاء بن السائب, وسعيد بن أبي عروبة, وصالح بن نبهان مولى التوأمة, هذا فيما إذا استمر المختلط في التحديث بعد اختلاطه, فأما أن توقف عن التحديث أو حجب عنه الناس كما في شان جرير بن حازم, وعبدا لوهاب بن عبدا لمجيد الثقفي فان حديثه مقبول ولا يضره اختلاطه.