ذهب ابن حبان إلى أن الراوي العدل هو من لم يعرف منه الجرح, وهذا مذهب مردود لأن شرط الرواية ثبوت العدالة للراوي لا انتفاء الفسق فحسب, وقد قال الله تعالى في شأن الشهادة: { وأشهدوا ذوي عدل منكم } فاشتر أن تثبت عدالتهم, ولم يكتف بأن يكونوا منا, أي مسلمين فقط, وقد جر هذا المذهب ابن جبان إلى توثيق جماعات من المجهولين وإيداعهم في كتابه (الثقات) .
المبحث الرابع: شروط فبول الجرح والتعديل:
يشترط لقبول الجرح والتعديل شرطان:
الأول: أن يصدرا ممن استوفى شروط الجارح والمعدل التي سبق ذكرها, فإن اختل بعض شروط الجارح والمعدل لم يقبل جرحه ولا تعديله, ولذلك صور منها:
أن يكون الجارح نفسه مجروحًا: ومثال ذلك ما قاله الحافظ ابن حجر في التهذيب في أحمد بن شبيب الحبطي البصري - بعد أن نقل قوثيقه عن أبي حاتم, وأهل العراق, وابن جبان: وقال أبو الفتح الأزدي: منكر الحاديث غير مرضي, قلت - القائل ابن حجر - لم يلتفت أحد إلى هذا القول, بل الأزدي غير مرضي.