يجب أن يتوفر في الجارح والمعدل الخصال التي تجعل حكمه منصفا كاشفا عن حال الراوي, وهي:
أن يتصف بالعلم والتقوى والورع والصدق لأنه إن لم يكن بهذه المثابة فهو محتاج إلى من يعدله فكيف يكون حاكما على غيره بالجرح والتعديل والحالة كما ذكر.
أن يكون عالما بأسباب الجرح والتعديل لأنه إن لم يكن بهذه الصفة ربما جرح الراوي بما لا يقتضي جرحه, أو بأمر فيه خلاف قوي, وربما عدل الرجل استدلالا ببعض مظاهره دون خلطة ومعرفة وسير لأحواله.
أن يكون عالما بتصاريف كلام العرب لا يضع اللفظ لغير معناه, ولا يجرح بنقله لفظا هو غير جارح.
المبحث الثالث: بم يثبت الجرح والتعديل ؟:
يثبت الجرح والتعديل بواحد من طرق ثلاثة:
الأول: الاستفاضة والشهرة, فمن اشتهر بين أهل الحديث بعد الته, وشاع الثناء عليه استغنى عن بينة شاهدة بعد الته, وهؤلاء مثل مالك, وشعبة, وسفيان الثوري, وسفيان بن عيينة, وعبد الله بن المبارك, ووكيع, وأحمد بن حنبل, فمثل هؤلاء لا يسأل عن عدالتهم, لأن شهرتهم بالعدالة أقوى في النفس من شهادة الواحد والاثنين بعد التهم.