ثم يقال أيضًا: وهل خلت أمة الإسلام من العلماء الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم ،حتى يبقى الزهري لم ينكر عليه أحد ،إنه لو كان الزهري يضع الأحاديث -كما زعموا-لانتقده علماء الحديث،ولم يصفوه بالإمامة والحفظ والإتقان.
رابعًا: قالوا:إن علماء الحديث عنوا بالنقد الخارجي (السند) دون النقد الداخلي (المتن) ، فإذا جاءهم حديث سنده قوي قبلوه ولو كان متنه مخالفا للعقل والواقع ،ومثلوا لذلك بحديث الذباب، وحديث: (لا يبقى على ظهر الأرض بعد مائة سنة نفس منفوسة ) ...الخ .
ويجاب عن هذه الشبهة بأن المحدثين قد عرفوا علم الحديث بأنه:علم بأصول وقواعد يعرف بها حال الراوي والمروي من حيث القبول والرد .
وهذا يدل على أن صحة السند وقوته لا تكفي ،بل لا بد من معرفة المروي وهو (المتن) من حيث القبول والرد،فإذا ناقض أصلا عاما ،أو خالف العقل السليم أو الواقع المحسوس ،فلا يكون مقبولا ،وقاعدتهم تقول ( إذا رأيت الحديث يباين المعقول ،أو يخالف المنقول ،أو يناقض الأصول ، فاعلم أنه موضوع) .