وخلاصة المسألة؛ أن اختلاط من لا يستحق القتل بمن يستحق القتل لا يمنع من قتل الجميع عند تعذر التمييز بينهم.
إذن؛ فليس صحيحًا أن المدنيين أبرياء، وماذا عن الأبرياء الذين دُفنوا بالآلاف في البوسنة؟ وماذا عن الأبرياء في العراق وفلسطين والشيشان وأفغانستان وغيرها؟! والإحصائيات تدل على أن أكثر من نصف اللاجئين في العالم اليوم هم من المسلمين، أم أن الدم المسلم رخيص والدم الكافر غالي؟! أم أن القتل والحزن قد كتب على المسلمين وحدهم؟
ما أن أنزل الله عذابه بالأمريكيين في هذه التفجيرات حتى سارع حكام دول العالم وقادة المنظمات الرسمية والشعبية وقادة بعض الجماعات الإسلامية، كالإخوان المسلمين والمنظمات الإسلامية بدول أمريكا وكندا وأوربا، إلى إعلان استنكارهم لذلك، والتعبير عن حزنهم وأسفهم ومواساتهم للشعب الأمريكي.
وهذا لا يجوز في دين المسلمين، ودليله قول الله تعالى لنبينا صلى الله عليه وسلم: {فلا تأس على القوم الكافرين} ، وقوله تعالى لموسى عليه السلام: {فلا تأس على القوم الفاسقين} ، ولما انزل الله عذابه بأهل مدين فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين قال نبيهم شعيب عليه السلام: {فيكف آسى على قوم كافرين} ، فهذا دين الأنبياء؛ تحريم الأسف والحزن على ما ينزل بالكافرين من العذاب والمصائب والكوارث والزلازل ونحوها.
وكذلك فقد قال تعالى: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم} ، فبين الله أن ما ينزل بالكفار من العذاب والخزي يشف صدور المؤمنين، فمن كان بعكس ذلك؛ فتأسف على ما يقع بالكفار من العذاب فليس هو بمؤمن ولا كرامة، وهل هذا إلا من ضعف الإيمان والجهل بالدين وانعدام الغيرة والحمية الدينية؟ {فلا تأس على القوم الكافرين} .
خامسًا: كل من تحالف مع أمريكا لمحاربة المسلمين فهو كافر:
وليس هذا خاصًا بأمريكا بل كل من أعان الكفار - كالحكام المرتدين - على محاربة المسلمين؛ فهو كافر.