الصفحة 11 من 13

وكل من قاتل في سبيل تطبيقها فهو كافر، لقوله تعالى: {والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} .

ثامنا: القوانين الوضعية دين جديد من شرعها أو عمل بها فقد كفر:

الدين - في أحد معانيه - هو نظام حياة الناس وشرعهم؛ حقًا كان أو باطلًا، ويدل عليه قوله تعالى: {قل يا أيها الكافرون ... } ، إلى قوله: { ... لكم دينكم ولي دين} ، فسمي ما هم عليه من الكفر"دينًا"، ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه} ، فبين أن غير الإسلام يُسمى"دينًا"، ولكنه غير مقبول.

ولما كانت القوانين الوضعية هي نظام حياة الناس وشرعهم في البلاد المحكومة بها؛ فهي دينهم، وهم بذلك كافرون لاتباعهم غير الإسلام دينًا، وإن زعموا أنهم مستمسكون من الإسلام بشيء، فهم مثل كفار العرب في الجاهلية كانوا مستمسكين من دين إبراهيم عليه السلام بشيء، إذ كانوا يحجون البيت حتى منعهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا يحجن بعد العام مشرك) ، تنفيذًا لأمر الله بذلك في سورة براءة، وهؤلاء وأولئك من الذين قال الله فيهم: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} ، يعبدون الله بالصلاة والصيام ويعبدون"جو ستنيان"و"نابليون"و"لامبير"في الحكم والتشريع، وهم كفار بذلك.

ويدل عليه قوله تعالى: {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} ، وقد سبق القول في بيان معناها وأن تحكيم القوانين إيمان بالطاغوت وعبادة له.

ويدل عليه قوله تعالى: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} ، وسبق القول في بيان معناها، وأن من أفرد الله بالحكم والتحكم فقد عبده وحده، وهذا هو معنى التوحيد، ومن تحاكم إلى غيره فقد عبد غيره وأشرك به.

ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدًا} ، وفيها نهى الله عن اتخاذ شريك له في الحكم، فمن تحاكم إلى غير شرعه فقد اتخذ شريكًا لله في الحكم، وهذا هو الشرك والكفر الأكبر.

ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ، وهو نص صريح في كفر من ترك حكم الله وحكم بغيره، كالحاكمين بالقوانين والدساتير الوضعية والشرعية الدولية، وقد نزلت هذه الآية في اليهود الذين يزعمون الإيمان ولكنهم لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت