شاع هذا المصطلح وردده الكفار وتبعهم المسلمون خاصة منذ غزو العراق للكويت عام 1990م، وفي هذا الوقت كان الاتحاد السوفيتي قد انهار وانفردت أمريكا بزعامة العالم، وأصبحت الشرعية الدولية هي؛ إرادة أمريكا وقرارها في الحقيقة، ولكنها لا تصدره من البيت الأبيض بواشنطن بل من مجلس الأمن بالأمم المتحدة بنيويورك، ذلك المجلس الذي يجمع الخمسة الأنجاس الكبار، وإذا أرادت أمريكا توسيع الدائرة في أمر من الأمور جمعت له تحالفا أوسع، كما في التحالف الثلاثيني على ضرب العراق، وكما تحزب الأحزاب اليوم لضرب أفغانستان، حتى لا تظهر أمام العالم أنها منفردة بالقرار، بل انه قرار أجمعت عليه دول العالم أو أغلبها ومن هنا تسميه بـ"الشرعية الدولية".
وهذه الشرعية الدولية إنما تطبق على الضعفاء فقط، فتضرب بها العراق وأفغانستان وتحاصر بها ليبيا والسودان، أما الأقوياء والمقربون - كإسرائيل - فلا تطبق عليها قرارات الشرعية الدولية.
ولا يجوز لمسلم - فردًا كان أو دولة - أن يقر بهذه الشرعية أو يطالب بتطبيقها أو احترامها، إذ أن هذا كله كفر أكبر مُخرج من ملة الإسلام، فكيف وهذا الكلام يردده بعض المشايخ ويقلدهم العامة فيه متابعة لملوكهم أو رؤسائهم؟
وبيان ذلك؛ أن الشرعية الدولية هي في حقيقتها أحكام يضعها أناس كفرة بأهوائهم غير متقيدين في ذلك بشريعة الإسلام، ويفرضونها على العالم، فهي بذلك طاغوت يحكم ويتحاكم إليه من دون الله، كما قال تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا بهْ، فهذا نص في أن كل ما يتحاكم إليه مما يخالف شرع الله فهو طاغوت، ومن تحاكم إليه فقد عبده وآمن به، ألا ترى إلى قوله تعالى: وقد أمروا أن يكفروا به} ، بما يعني أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به، يناقض الكفر به، وكذلك فإن كل من تحاكم إلى شيء فقد عبده، الا ترى إلى قوله تعالى: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} ، فبين أن إفراد الله بالحكم والتحاكم من عبادته المأمور بها، وهو بهذا كافر بالله، إذ لا يصح إسلام المرء إلا بالكفر بالطاغوت كما قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} .
ويدخل في طاغوت الحكم؛ الشرعية الدولية المزعومة، والقوانين الوضعية، والدساتير الوضعية، وكل من وضعها أو حكم بها، فكل من تحاكم إلى هذه أو رضيها فهو كافر - لما سبق بيانه -