""""""صفحة رقم 216""""""
بين المقيس والمقيس عليه بوجود الاستمتاع في هذا دون هذا ، فإن زعم زاعم أن مسألة الأمة أيضًا محلها فيما إذا لم يفعل . قلنا: قد صرح الشيخ جلال الدين المحلى في شرح المنهاج بخلاف ذلك فقال ما نصه: ولو أخلى السيد في داره بيتًا وقال للزوج تخلو بها فيه لم يلزمه ذلك في الأصح لأن الحياء والمروءة يمنعانه من دخول داره ولو فعل ذلك فلا نفقة عليه هذا لفظه ، ويقويه من جهة المعنى أمران: أحدهما أنها لو كانت فيما إذا لم يدخل لم يكن فيها قول بوجوب النفقة ، فإن الزوج إذا لم يدخل لانفقة عليه بلا خلاف ، والخلاف في هذه مصرح به في الروضة والشرح كما ترى ، فتعين أن يكون محله فيما إذا دخل ، والوجه الثاني أن هذه المسألة كمسألة ما إذا استخدمها السيد نهارًا وسلمها للزوج ليلًا ، والمرجع في تلك أنه لا نفقة على الزوج مع دخوله واستمتاعه كل ليلة فكذا هذه بل هذه أولى لأن الحرج فيها أضيق من تلك ، فإنه هناك تسلمها نصف تسليم وهو الليل كله الذي هو محل الإستمتاع ، وهنا لم يتسلمها أصلًا ، ويؤكد ما قلناه من الأولوية أمر آخر وهو أن قول السيد لا أسلمها إليك نهارًا بل ليلًا فقط مقبول منه ومجاب إليه ، وقوله لا أخرجها من داري ولكن أخلى لك بيتًا فيها غير مقبول منه ولا مجاب إليه ، فإذا لم يلزم الزوج نفقة في حالة مجاب إليها السيد شرعًا فكيف يتخيل أن تلزمه النفقة في حالة لا يجاب السيد إليها شرعًا هذا ما أفهمته عبارة الروضة ، وقال في الروضة أيضًا في كتاب النفقات ما نصه: فرع لو قالت المرأة لا أمكن إلا في بيتي أو في موضع كذا أو بلد كذا فهي ناشزة ، وعبر الرافعي في الشرح بأوضح من عبارة الروضة فقال: ولو قالت المرأة لا أمكن إلا في بيتي أو في بيت كذا أو بلد كذا فهي ناشزة لأن التمكين التام لم يوجد ، وهذا كما لو سلم للبائع المبيع وشرط أن لا ينقله إلى موضع كذا هذه عبارة الرافعي ، فأنطر كيف علله بقوله لأن التمكين التام لم يوجد فدل على أنه وجد تمكين ناقص والتمكين الناقص لا تجب معه نفقة وإن استمتع الزوج ، كم عللوا به مسألة الأمة إذا استخدمها السيد نهارًا وأسلمها للزوج ليلًا فإنه لا نفقة على الزوج مع رضاه به وإجباره عليه شرعًا لأنه ليس بتمكين تام ، وانظر أيضًا كيف شبهه الرافعي بمسألة تسليم البائع المبيع بشرط أن لا ينقله فإن هذا لا يكون تسليمًا تامًا وإن رضي به المشتري ، ثم راجعنا كتاب التتمة للمتولي فوجدنا عبارته أوضح من عبارة الرافعي ، والسر في ذلك أن الكتب الأصول تبسط فيها العبارة بسطًا لا يبقى معه إشكال على قاصري الفهم ، والكتب المأخوذة منها تلف فيها العبارة اتكالًا على فهم الفطن أو توقيف الموقف ، ولما كانت الروضة مأخوذة من الشرح كانت عبارة الشرح أوضح من عبارتها ، ولما كان الشرح مأخوذًا من مثل التتمة ونحوها كانت عبارتهم أوضح ، وعبارة التتمة نصها: التسليم الذي يتعلق به استحقاق النفقة أن تقول المرأة لزوجها أنا في طاعتك فخذني إلى أي مكان شئت ، فإذا أظهرت الطاعة من نفسها على هذا الوجه فقد جعلت ممكنة سواء تسلمها الزوج أو لم يتسلمها ، فأما إذا قالت: أسلم نفسي إليك في منزلي أو في موضع كذا دون غيره من المواضع لم يكن هذا تسليمًا تامًا كالبائع إذا قال للمشتري: أسلم المبيع إليك على شرط أن