فإن فعل كان عاصيًا ظالمًا بذلك، وإن لم يحصر الواقف ذلك فلا بأس إذا كان الساكن أهلًا لها.
وإذا سكن في المدرسة غير مرتب بها فليكرم أهلها ويقدمهم على نفسه فيما يحتاجون إليه منها، ويحضر درسها لأنه أعظم الشعائر المقصودة ببنائها ووقفها لما فيه من القراءة والدعاء للواقف والاجتماع على مجلس الذكر وتذاكر العلم، فإذا ترك الساكن فيها ذلك فقد ترك المقصود ببناء مسكنه الذي هو فيه وذلك يخالف مقصود الواقف ظاهرًا.
فإن لم يحضر غاب عنها وقت الدرس لأن عدم مجالستهم مع حضوره من غير عذر إساءة أدب وترفع عليهم واستغناء عن فوائدهم واستهتار بجماعتهم.
وإن حضر فيها فلا يخرج في حال اجتماعهم من بيته إلا لضرورة ولا يتردد إليه مع حضورهم ولا يدعو إليه أحدًا أو يخرج منه أحدًا ولا يتمشى في المدرسة أو يرفع صوته بقراءة أو تكرار أو بحث رفعًا منكرًا أو يغلق بابه أو يفتحه بصوت ونحو ذلك لما في ذلك كله من إساءة الأدب على الحاضرين والحمق عليهم.
ورأيت بعض العلماء القضاة لأعيان الصلحاء يشدد النكير على إنسان فقيه مر في المدرسة وقت الدرس مع أنه كان قيمًا بمريض في المدرسة قريب للمدرس وكان في حاجة له.
الخامس:
أن لا يشتغل فيها بالمعاشرة والصحبة ويرضى من سكنها بالسكة والخطبة بل يقبل على شأنه وتحصيله وما بنيت المدرسة له يقطع العشرة فيها جملة لأنها تفسد الحال وتضيع المآل كما تقدم.
واللبيب المحصل يجعل المدرسة منزلًا يقضي وطره منه ثم يرتحل عنه فإنْ صَاحَبَ من يعينه على تحصيل مقاصده ويساعده على تكميل فوائده وينشطه على زيادة الطلب ويخفض عنه ما يجد من الضجر والنصب ممن يوثق بدينه وأمانته ومكارم أخلاقه في مصاحبته فلا بأس بذلك بل هو حسن إذا كان ناصحًا له في الله غير لاعب ولا لاه.