الصفحة 2 من 73

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين... وبعد:

فإن الله تعالى قد خلق الناس في هذه الدار متفاوتين خلقًا وخُلقًا، ورفع بعضهم فوق بعض درجات فَمَنَّ على أهل الاستقامة بالدرجات العلى، حيث كَرُمَ أدبهم، وحَسُنَ خلقهم. ولذلك كان أتقى الخلق - صلى الله عليه وسلم - أحسنهم خلقًا. يقول الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] . وعن أنس رضي الله عنه قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقًا"فكان أحسن الناس خلقًا مع الله، وكان أحسن الناس خلقًا مع عباد الله.

وخيار المؤمنين أحسنهم أخلاقًا، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال:"لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاحشًا ولا متفحشًا، وكان يقول: (إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا) ".

والمرء في طريق سيره إلى الله تعالى لابد له من علم نافع صحيح يبصره الحق ويهديه الطريق، وعمل صالح يستعين به على قطع الطريق.

وعلى قدر قوة علم الإنسان وقوة عمله تكون سرعته في سلوك هذا الطريق، وسهولته عليه، والأدب ملازم للعلم النافع والعمل الصالح. ولا يخفى ما فضل الله تعالى به العلم وأهله العاملين به، الداعين إليه، فالعلم نور يهدي به الله من شاء من خلقه إلى صراطه المستقيم، والعلماء هم ورثة الأنبياء، فإذا كان الناس أمواتًا فإن العلماء أحياء.

مَا الفَخْرُ إلا لأَهْلِ العِلْمِ إنَّهُمُ

وقَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ مَا كان يُحْسِنُهُ

فَفُزْ بِعِلْمٍ تِعِشْ حَيًّا بِه أَبَدا

على الهُدَى لِمَن اسْتَهْدَى أَدِلاَّءُ

والجَاهِلُون لأَهْلِ العِلْمِ أَعْدَاءُ

النَّاسُ مَوْتى وأَهْلُ العِلْمِ أَحْيَاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت