مَنْ شَاءَ عَيْشًا هَنِيئًا يَسْتَفيدُ بِهِ
فَلْيَنْظُرَنَّ إلى مَنْ فَوْقَهُ أَدَبًا
في دِينِهِ ثُمَّ في دُنْيَاهُ إقْبَالا
وَلْيَنْظُرَنَّ إلى مَنْ دُونَهُ مَالا
ومن المصنفات النافعة جدًا لطلبة العلم والعلماء في هذا الباب كتاب"تذكرة السامع والمتكلم في أدب العلم والمتعلم"لابن جماعة رحمه الله، فهو كتاب نفيس جمع آدابًا كريمة، ينبغي لأهل العلم التحلي بها، وأشار إلى أخطاء منكرة ينبغي أن يتنزهوا عنها.
وهذا الكتاب وغيره من كتب الآداب والأخلاق التي صنفها علماء الإسلام، ينبغي لطلبة العلم والعلماء مذاكرتها والنظر فيها، وخاصة كتب السلف الصالح فإنهم كانوا أخلص قلوبًا، وأصدق بيانًا، وأعظم أدبًا وامتثالًا.
والله تعالى نسأل أن يَمُنَّ علينا وعلى سائر المسلمين بحُسْنِ الخُلُق
وصَلِّ اللهم وسَلِّم وبارِك على عبدِكَ ورسولِكَ مُحَمَّدٍ وعلى آلِهِ وصَحْبهِ أجمعين
محمود بن محمد العبد
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
الحمد لله البر الرحيم، الواسع العليم، ذي الفضل العظيم، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد النبي الكريم، المنزل عليه في الذكر الحكيم: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ، وعلى آله وأصحابه الكرام جواره في دار النعيم.
أما بعد، فإن من أهم ما يبادر به اللبيب شرخ شبابه ويدئب نفسه في تحصيله واكتسابه حسن الأدب الذي شهد الشرع والعقل بفضله، واتفقت الآراء والألسنة على شكر أهله، وإن أحق الناس بهذه الخصلة الجميلة وأولاهم بحيازة هذه المرتبة الجليلة أهل العلم الذين جلوا به ذروة المجد والسناء وأحرزوا به قصبات السبق إلى وراثة الأنبياء لِعِلْمهم بمكارم أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - وآدابه وحسن سيرة الأئمة الأطهار من أهل بيته وأصحابه وبما كان عليه أئمة علماء السلف واقتدى بهديهم فيه مشايخ الخلف.
قال ابن سيرين: كانوا يتعلمون الهدى كما يتعلمون العلم.