الصفحة 67 من 73

وينبغي أن يجلس كل يوم في وقت معين ليقابل معه الجماعة الذين يطالعون دروسه من كتبهم ويصححونها ويضبطون مشكلها ولغاتها واختلاف النسخ في بعض المواضع (وأولاها بالصحة ليكونوا في مطالعتها على يقين فلا يضيع فكرهم ويتعب) بالشك فيها سرهم.

وينبغي للمعيد بالمدرسة أن يقدم أشغال أهلها على غيرهم في الوقت المعتاد أو المشروط إن كان يتناول معلوم الإعادة لأنه معين عليه ما دام معيدًا، أو أشغال غيرهم نفل أو فرض كفاية وأن يعلم المدرس (أو الناظر بمن يرجى فلاحه ليزاد ما يستعين به ويشرح صدره وأن يطالبهم بعرض محفوظاتهم إن لم يعين لذلك غيره) ويعيد لهم ما توقف فهمه عليهم من دروس المدرس ولهذا يسمى معيدًا.

وإذا شرط الواقف استعراض المحفوظ كل شهر أو كل فصل على الجميع خفف قدر العرض على من له أهلية البحث والفكر والمطالعة والمناظرة لأن الحمود على النفس المسطور يشغل عن الفكر الذي هو أم التحصيل والتفقه.

وأما المبتدئون والمنتهون فيطالب كل منهم على ما يليق بحاله وذهنه وقد تقدم سائر آداب العالم مع الطلبة.

الثالث:

أن يتعرف بشروطها ليقوم بحقوقها ومهما أمكنه التنزه عن معلوم المدارس فهو أولى لاسيما في المدارس التي ضيق في شروطها وشدد في وظائفها كما قد بلي أكثر فقهاء الزمان به، نسأل الله تعالى القناعة بمنه وكرمه في خير وعافية، فإن كان تحصيله البلغة يضيع زمانه ويعطله عن تمام الأشغال أو لم يكن له حرفة أخرى. تحصل بلغته وبلغة عياله فلا بأس بالاستعانة بذلك بنية التفرغ لأخذ العلم ونفع الناس به ولكن يتحرى القيام بجميع شروطها.

ويحاسب نفسه على ذلك ولا يحل في نفسه إذا طلب منه أو وبخ عليه بل يعد ذلك نعمة من الله تعالى ويشكره عليه إذ وفق له من يكلفه القيام بما يخلصه من ربقة الحرام والإثم واللبيب من كان ذا همة عالية ونفس سامية.

الرابع:

إذا حصر الواقف سكنى المدرسة على المرتبين بها دون غيرهم لم يسكن فيها غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت