يقول إذا اضطرمت فكرته واحتد ذهنه اشفقت عليه أن يشتعل بنار فكرته فيصير نارا متوقدا كما قال ابن الرومي، أخشى عليك اضطرام الذهن لا حذرا،
يقبلهم وجه كل سابحةٍ ... أربعها قبل طرفها تصل
أي يجعل إليهم وجه كل فرس سابحة تقول اقبلته وجهي أي حولته وجهي وهذا من قول أبي نواس، يسبق طرف العين في التهابه، أي في شدة عدوه
جرداء ملإ الحزام مجفرةٍ ... تكون مثلي عسيبها الخصل
يقول أنها تملأ الحزام بسعة جنبيها وعظم بطنها والمجفرة الواسعة الجنبين والجفرة سعتهما والخصل جمع خصلة يريد أن شعر ذنبها أطول من عسيبها وهو عظم الذنب ويستحب قصره وطول شعره
التليل العنق والكفل الردف ويستحب فيهما الأشراف أي من حيث تأملتها وجدتها مشرفة عند اقبالها بعنقها وعند ادبارها بعجزها كما قال عليّ بن جبلة، تحسبه أقعد في استقباله، حتى إذا استدبرته قلت أكب،
أصل الشزر في الفتل وهو ما أدير به عن الصدر ثم يستعمل في الطعن فيقال شزرا إذا فتل يده عن يمين أو شمال وذلك أشد الطعن وواجفة مضطربة لشدة الحرب ترى أن الأرض تتحرك كان في قلب الأرض فزعا فهي ترتعد من الخوف ولما وصف الأرض بالحركة من الخوف استعار لها قلبا والواو واو الحال لأن المعنى يقبلهم وجه كل سابحة في هذه الحال
شبه وجه الأرض متلطخا بالدماء بخد الجارية الحيية إذا خجلت فاحمر لونها
سار ولا قفر من مواكبه ... كأنما كل سبسبٍ جبل
يريد أنه عم القفار والأماكن الخالية بجيوشه فملأها حتى لم يبق قفر والسبسب المتسع من الأرض وشبهه بالجبل لكثافة جيوشه وارتفاعها بالخيل والأسلحة والرماح الا ترى أنه قال
يمنها أن يصيبها مطر ... شدة ما قد تضايق الأسلُ
فجعل فيها من الرماح ما يمنعها المطر من تضايقها بكثرتها وأصل هذا المعنى لقيس بن الحطيم، لو أنك تلقى حنظلًا فوق هامنا، تدحرج عن ذي سامة المتقارب، ثم قال ابن الرومي، فلو حصبتهم بالفضاء سحابة، لظلت على هاماتهم تتدحرج، فنزل عن الحنظل إلى البرد وبالغ في ذلك ثم نزل المتنبي عن البرد إلى المطر وهو الطف منه ثم أخذ السري هذا المعنى فقال، تضايق حتى لو جرى الماء فوقه، حماه ازدحام البيض أن يتسريا،
يقول أنت بدر في الحسن بحر في الجود سحاب في كثرة العطاء ليث في الشجاعة موت للعدو ورجل في الحقيقة يعني جمعت هذه الأوصاف وأنت رجل
أي يضرب بها المثل في الجود
إنك من معشرٍ إذا وهبوا ... ما دون أعمارهم فقد بخلوا
أي بخلوا عند أنفسهم ولم يفعلوا الواجب عليهم بحكم جودهم حيث لم يهبوا الأعمار
الامتشاق الافتعال من المشق وهو سرعة الطعن والضرب والاعتقال امساك الرمح بين الساق والركاب يقول قلوبهم في مضاء سيوفهم وقدودهم في طول رماحهم والعائد إلى الموصول محذوف من البيت وتقديره ما امتشقوا به واعتقلوه
يقول أنت رجل نقيض اسمه إذا جاءت الرماح وذهبت وتفسير هذا البيت فيما بعده
أنت لعمري البدر المنير ولك ... نك في حومة الوغى زحلُ
القمر سعد وزحل نحس يريد أنك في الحرب نحس على اعدائك
كتيبة لست ربها نفلٌ ... وبلدة لست حليها عطل
النفل الغنيمة والعطل التي لا حلي لها يقول كل كتيبة لست صاحبها فهي نفل للعدو وكل بلدة لست حليها فهي عطل عن الحلي